فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٨ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
النقض للإمام، فهو أيضاً ممّا يساعده الاعتبار بل يحكم به؛ إذ ربّما لا يكون النقض العملي موافقاً لمصلحة المسلمين، فاللازم هو نبذ العهد بمعنى إعلام العدوّ بأنّه ليس في ما بعد عهد في البين، بل يمكن أن يقال إنّ النبذ أيضاً ليس بواجب، بل الأمر في قوله تعالى: {فَانبِذْ إِلَيْهِمْ... } بمعنى جواز ذلك لإمام المسلمين لا وجوبه عليه، فيجوز له حين استشعاره الخيانة وحصول الخوف، أن ينبذ إليهم على سواء، وإن كان ذلك بعيداً عن ظاهر الكلام، وأمّا النقض عملاً فهو تابع للمصلحة والإمام مختار فيه. مضافاً إلى أنّ هذا هو مفاد الآية الكريمة، إذ النبذ في قوله تعالى: {فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ } ليس بمعنى النقض، بل بمعنى نبذ العهد إليهم الذي يوجب إعلامهم بأنّ العهد القائم بينهم قد انتفى وانتهى وليس فيما بينهم وبين المسلمين عهد بعد ذلك. ولذا قال في القواعد ـبعد قوله: جاز له أن ينبذ العهد إليهم: «وينذرهم».
ثمّ إنّ عبارة القواعد فيما طبع منه في عِداد «الينابيع الفقهية» وكذا في متن جامع المقاصد، هكذا: «ولا يجوز نبذ الجزية بمجرّد التهمة ...» بدل: نبذ العهد ـكما في الجواهر وعلى هذا فالعبارة مسوقة لبيان الفرق بين الجزية والهدنة، وأنّ الجزية لا تنبذ بمجرّد الخوف، وقد تصدّى الكركي؛ في شرحه، لبيان ما قيل في وجه الفرق بينهما والمناقشة فيه، والظاهر أنّ إشارته لما قيل، إلى قول العلاّمة نفسه في التذكرة، فراجع.
وبناءً على هذا فأمّا أن يراد من التهمة أعمّ من الخوف المقارن لقرينة،لا خصوص التهمة الصِّرفة وتكون النتيجة أنّ: عقد الجزية لا يُنبذ بمجرّد الخوف وإن كان هناك قرائن تؤيّده، بخلاف الهدنة فإنّها تنبذ مع الخوف المقارن للقرائن، وأمّا أن يقال: إنّ نظره في القواعد على أنّ مجرّد التهمة في باب الهدنة يكفي لنبذ العهد وتكون النتيجة أنّ التهمة الصرفة، توجب نبذ الهدنة دون عقد الجزية. والثاني بعيد جداً، وإن كان الأوّل مستلزماً لتكلّف في العبارة.