فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٢ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
أنّ هناك اُموراً ربّما تُلقي على الذهن أنّ أدلّة الجواز تختصّ بصورة اقتراح الكافر. بل ربّما يستفاد من بعض الأدلّة حرمة الدعوة إلى السلم.
فنقول: أمّا ما يستفاد منها اختصاص المشروعية بصورة طلب الكفّار لها، فقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَ } ، حيث أنّ الأمر بالجنوح للسلم وقع مشروطاً بجنوح الكفّار له، فيختصّ الجواز بهذه الصورة؛ إذ الأصل في معاملة الحربي هو الجهاد، وإنّما أدلّة الصلح تخصيص لذلك الأصل، وموجب للخروج منه، فيكتفى فيه على مقدار دلالة هذه الأدلّة ولا يتجاوز عنها.
وأمّا الآيات الآمرة بإتمام عهد الكفّار إلى مدّتهم، فهي ناظرة إلى ما وقع من العهد بين النبيّ(ص) والكفّار، وليس فيها التعرّض لكيفيّة وقوع هذه العهود، وليس في الروايات الحاكية لتلك العهود ما يوضّح لنا أنّها كانت بطلب من المسلمين، فلا إطلاق فيها بالنسبة لصورةابتداء المسلمين بدعوة الهدنة.
وممّا يتراءى منه اختصاص مشروعيّة الهدنة بصورة طلب الكفّار، ما سبق الاستدلال به من قول أمير المؤمنين(ع) في عهده للأشتر: «ولا تدفعنّ صلحاً دعاك إليه عدوّك، للّه فيه رضى» الذي نقل عنه(ع) في نهج البلاغة ومثله في تحف العقول ودعائم الإسلام (١٢١). وجه الاختصاص أنّ النهي إنّما هو عن دفع صلح يدعو إليه العدوّ، فالمنهي أوّلاً: هو دفع الصلح، وهو عدم قبوله لا عدم اقتراحه، وثانياً: هو ردّ الصلح الذي يدعو إليه العدوّ، فهذا هو شرط مشروعية الصلح، وفيما عداه يبقى حكم وجوب الجهاد بحاله.
والحــــاصل: أنّ أدلّة مشروعية الصلح بين ما هو مهمل ومجمل بالنسبة إلى شموله لصورة ابتداء المسلمين به ـكعمل النبيّ(ص) مع كفّار عصره، والآيات الدالّة على اعتبار العهود المعقودة مع الكفّار، فلا إطلاق فيه، وبين ما فيه دلالة ما على اختصاص الحكم بصورة اقتراح العدوّ للهدنة دون غيرها، فيبقى صورة اقتراح المسلمين للصلح خارجة عن شمول الأدلّة وباقية تحت حكم وجوب الجهاد.
(١٢١) المستدرك ١١: ٤٣ ـ ٤٥.