فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١١ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الضرورة مثل بقيّة المحرّمات، فمرجع هذا القول إلى القول الأوّل، أعني عدم الجواز مطلقاً، إذ القائل بالحرمة أيضاً يستثني منها حال الضرورة لا محالة.
ويقع التساؤل هنا: ما الدليل على حرمة دفع المال إلى الكفّار؟ وقد ذكر العلاّمة له أوّلاً الآية، وثانياً استلزامه الصّغار، وأنت خبير بقصورهما عن الدلالة على ذلك.
أمّا الآية فهي قد خصّصت بدليل الهدنة، وإلاّ يلزم أن لا تكون الهدنة جائزة مطلقاً، فبعد ما تسلّم تخصيصها بدليل الهدنة فلنرجع في تنقيح موضوع الجواز إلى أدلّتها. وقد قلنا: إنّ عموم أدلّة الهدنة تشمل ما كانت مشروطة إلاّ شرطاً خالف كتاب اللّه، ولم يثبت كون هذا الشرط مخالفاً لكتاب اللّه.
وأمّا الصّغار، ففيه الخدشة صغرى وكبرى، أمّا الأوّل: فلمنع كون دفع المال صغاراً دائماً، فربّ قويّ يدفع المال إلى من هو أضعف منه دفعاً لشرّه، وفي دفع النبيّ(ص) المال إلى عيينة بن حصين، لفصله عن أبي سفيان يوم الأحزاب ـ الذي نقله الاسكافي وبعض العامّة على ما ذكر صاحب الجواهر؛ مثال واضح لذلك (١١٩). وأمّا الثاني: فلأنّ مطلق ما يلزم فيه الصّغار لا يمكن الالتزام بحرمته، إذ ربّ صغار يستتبع مصلحة كبيرة للإسلام والمسلمين، وحرمته في تلك الموارد غير معلومة، ولعلّ أحد أمثلته التاريخية ما وقع للمسلمين في وقعة الحديبية، حيث قبلوا ما ألزمهم به الكفّار من محو «بسم اللّه الرحمن الرحيم»، وعنوان رسول اللّه عن اسم النبيّ الأعظم(ص)، وقد بارك اللّه تعالى في صلحهم هذا الذي تحمّلوا في طريقه مثل تلك الاُمور، حتى نزل فيه قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِين } (١٢٠) على القول بنزوله في تلك الواقعة.
المســألة الثــالثة: هل يجوز اقتراح الهدنة من المسلمين؟ أو يخصّ الجواز بما استدعاه الطرف الكافر؟
ظاهر الفقهاء ـحيث لم يعنونوا المسألة هو عدم الفرق بين الصورتين، إل
(١١٩) راجع: جواهر الكلام ٢١: ٢٩٢، ولم أجد الرواية في مجاميع الحديث لأهل السنّة.
(١٢٠) الفتح: ١.