فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١٠ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
مطلقاً عن أحمد والشافعي (١١٢)، ولم أعرف في أصحابنا من صار إلى هذا القول، إلاّ أنّ فيهم من فصّل بين حال الضرورة وغيره، فمنعه في غير الضرورة، وهو العلاّمة؛ فقال في التذكرة في عِداد الشروط الفاسدة: «أو دفع المال إليهم مع عدم الضرورة الداعية إلى ذلك» (١١٣). وقال في المنتهى: «وأمّا إذا لم يكن الحال حال ضرورة فإنّه لا يجوز بذل المال، بل يجب القتال والجهاد؛ لقوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤمِنُونَ بِاللّهِ ـ إلى قوله تعالى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) (١١٤)، ولأنّ فيه صغاراً وهواناً، أمّا مع الضرورة، فإنّما صير إلى الصغار دفعاً لصغار أعظم منه، من القتل والسبي» (١١٥).
وقد عدل بعض آخر من الأصحاب من شرط الضرورة إلى شرط المصلحة.
قال كاشف الغطاء؛: «ولو وقعت مشروطة بعوض قلّ أو كثر .. أو بسائر الشروط الشرعية، اتّبع الشرط، ويشرتط فيها موافقة مصلحة المسلمين» (١١٦)، والظاهر أنّ مرجع الضمير في قوله «فيها» هو «الشروط» ولو كان مرجع الضمير الهدنة، دلّ أيضاً على اشتراط اعتبار الشرط بكونه موافقاً للمصلحة. وقال صاحب الجواهر؛ ـبعد نقل ما في المنتهى من دليل اشتراطه بالضرورة: «بل لا يبعد الجواز مع المصلحة للإسلام والمسلمين أيضاً» (١١٧). وقال السيّد الخوئي؛ في منهاجه: «ولا فرق في ذلك بين أن تكون مع العوض أو بدونه، بل لا بأس بها مع إعطاء وليّ الأمر العوض لهم إذا كانت فيه مصلحة عامّة» (١١٨).
أقــول: أمّا اشتراط كون دفع المال موافقاً للمصلحة فهو أمر واضح لا مرية فيه، ولا يمكن لأحد أن يلتزم بجواز دفع المال إلى الكفّار في الهدنة مع كونه خلاف المصلحة؛ وذلك لأنّ صحة أصل الهدنة ومشروعيّتها أيضاً متوقفة على موافقة المصلحة، فكذا هذا الشرط وغيره من الشروط، وأمّا اشتراطه بالضرورة كما عرفته من كلام العلاّ مة وبعض علماء السنّة، فهو يعني أنّ دفع المال إلى الكفّار حرام ولو مع كونه ذا مصلحة، وإنّما يرتفع حكم الحرمة لدى
(١١٢) المغني ١٠: ٥١٩.
(١١٣) ١: ٤٤٧.
(١١٤) التوبة: ٢٩.
(١١٥) المنتهى ٢: ٩٧٥.
(١١٦) كشف الغطاء: ٣٩٩.
(١١٧) جواهر الكلام ٢١: ٢٩٣.
(١١٨) منهاج الصالحين: ٤٠٠، قسم العبادات.