فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٩ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
هذا، والقول بعدم نفوذ الهدنة الصادرة من الحكّام غير المحقّين مطلقاً وبدون أي استثناء، أيضاً ينجرّ إلى ما لا يلتزم به ذو اعتبار فضلاً عن فقيه؛ إذ ربّما يكون في الهدنة المصلحة التامّة للمسلمين ولبلادهم ومصيرهم، وفي استمرار الحرب ضرر عليهم وهدر لدمائهم وتلف لأموالهم، بل مفروض الكلام في نفوذ هدنة الجائر وعدم نفوذها، هو ما إذا كانت الهدنة ذات مصلحة للمسلمين، وإلاّ فالهدنة باطلة ولو من الإمام العادل، فحينئذٍ إمّا أن يُقدم الجائر على الهدنة، أو تفوت الهدنة وما فيها من المصلحة عن المسلمين، ولا أظنّ فقيهاً يلتزم ويفتي بتورّط المفسدة وفناء النفوس المحترمة وتلف الأموال وغير ذلك ممّا يترتّب على الحرب الدامية. وعلى هذا فالظاهر أنّ قبول الهدنة من الجائر وترتيب الآثار عليها فيما يترتّب على تركه المفسدة، ممّا يحكم به الارتكاز الشرعي والذهن المتعارف المتشرّعي، وإن كان نفس العمل من الجائر تصرفاً فيما لا يحقّ له التصرّف فيه وهو حرام عليه شرعاً، واللّه العالم.
المسـألة الثــانية: في شرط العوض المالي للمهادنة، مقتضى القاعدة جوازه؛ إذ ليس في مفهوم الهدنة ما يمنع من ذلك، ولذا ترى أنّ صاحب الجواهر صرّح في شرح معنى الهدنة بوقوعها بعوض وغير عوض، وأوّلَ كلام من قيّدها في التعريف بكونه بغير عوض، كالشيخ في المبسوط والعلاّمة في القواعد، أنّه يراد منه عدم اعتبار العوض فيها، لا اعتبار عدم العوض، هذا أوّلاً، وثانياً: لكونه مقتضى إطلاق أدلّة المهادنة كقوله تعالى: (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) فإنّه يشمل كونه بعوض، ومثله الأدلّة الاُخرى.
وكذا مقتضى إطلاقات اعتبار الشرط وهي معروفة، فجواز شرط المال في الهدنة في الجملة ممّا لا إشكال فيه. إلاّ أنّه ربّما يفرّق بين مال يستلمه المؤمنون من الكفّار، وبين ما يدفعه إليهم. أمّا الأوّل فهو جائز بلا إشكال؛ لما ذُكر، وللأولويّة بالنسبة للهدنة بغير مال. وأمّا الثاني فقد حكى المنع عنه