فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٨ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
مرسلات الصدوق إذا كانت بنحو نسبة القول إلى الإمام (ع) فهي في قوّة الحديث المسند اعتماداً على الصدوق ممّا لا يساعده المبنى المعروف والمرضي في باب حجّية خبر الواحد، وليس هناك ما ينجبر به ضعف سند الرواية.
وثانياً: إنّ موضوع الحديث هو التصالح بين الخليفة وبعض أهل الذمّة في أمرٍ ماليٍّ، وأين هذا من الهدنة التي هي ختم الجهاد، والصلح مع العدوّ المحارب، فإلحاق ما نحن فيه بمورد الرواية لا يتمّ إلاّ بالقياس المردود لدى الإمامية.
وثالثاً: ما صدر عن عمر وإن كان نافذاً كما بيّنه الإمام الرضا(ع) إلاّ أنّ من المحتمل أنّه كان قضيّة في واقعة، فلعلّ نفوذه كان من جهة تنفيذ أمير المؤمنين(ع) له أو شيء من ذاك القبيل، فصحّة ذاك التصرّف لا تدلّ على صحّة التصرّفات الصادرة عن الحكّام والاُمراء كما يدّعي صاحب الجواهر؛.
ورابعاً: من المحتمل أنّ قوله(ع) في المرسلة: «فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به» إمضاءٌ لما صدر من عمر المتراءى أنّه كان معمولاً به إلى زمانه٧، وذلك لعلّه لحاجة لبعض الشيعة في تعاملهم مع بقايا بني تغلب، فأرادوا صحّة معاملتهم معهم، فأجاز الإمام وأمضى ـكوليّ لاُمور المسلمينالقرار الذي وضعه عمر قبل عشرات السنين . وعلى هذا الاحتمال الذي لا يبعد كثيراً عن لحن الحديث، فصحّة الفعل الصادر عن الخليفة أيضاً غير مقبول ولو بنحو القضية في واقعة. ويؤيّد هذا الاحتمال قوله٧ في آخر الحديث: «إلى أن يظهر الحقّ» حيث إنّ هذه الفقرة تناسب كون الحكم وَلَويّاً من الإمام الرضا(ع).
وحاصل الكلام: أنّ التمسّك بمثل هذه الرواية لما رامه من إثبات نفوذ الهدنة إذا صدرت من غير الإمام (ع)، بمعزل عن الصواب جدّاً. وأمّا السيرة المدّعاة فليست بأشفى وأوفي من الرواية المذكورة، ويظهر وجوه الإشكال فيها بتأمّل يسير.