فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٦ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ولعلّه كذلك بعد وضوح المسألة استدلالاً في الجملة، وعدم نقل الخلاف فيها من أحد.
إلاّ أنّ تمام الكلام في جوانب المسألة يقتضي الالتفات إلى أنّ إثبات الأمر للإمام:
تـــارة: بمعنى عدم الخيار لأحد في عرضه، فلا يجوز عقد الهدنة من قوّاد الجيش، ورؤساء أصقاع البلاد، والفقهاء وعدول الناس، وغيرهم من الأعيان فضلاً عن السوقة وعامّة الناس، وهذا هو الذي تسلّم عند الأصحاب وتسالم عليه الكلّ ظاهراً.
والدليل عليه أوّلاً: إنّ اُموراً بهذه المثابة من الأهمّية، والتي ترجع إلى تدبير البلاد وتؤثّر في مصير العباد إنّما تتوجّه إلى رئيس المسلمين ومدير اُمورهم دون غيره، ومن هذا القبيل الجهاد وسائر شؤون الحكومة العليا. وهذا ممّا تعترف به جميع أعراف العالم.
وثانياً: أنّ تدخّل غيره فيه ينجرّ إلى تعطيل الجهاد وإبطاله؛ إذ ما من حرب إلاّ ولبعض الناس داعٍ إلى إنهائها والمهادنة للعدوّ فيها.
وثالثاً: إنّ ذلك يوجب الهرج والمرج في البلاد، وعدم استقرار وأمن فيه.
واُخرى : بمعنى عدم الخيار في طول الإمامأي مع فرض عدم وجوده أو عدم حضورهإلاّلأشخاص معيّنين، وليس يُتخطّى منهم إلى غيرهم من آحاد الناس. وحينئذٍ يقع الكلام في تعيين هؤلاء الأشخاص أعني من يملك التصدّي لهذا الأمر في غيبة الإمام المفروض طاعته. فأمّا بناءً على القول بولاية الفقيه في زمن الغيبة، فولايته ولاية الإمام، بل لا يبعد أن يكون المراد بالإمام في بعض كلمات الفقهاء٤ الأعمّ منه. وهذا بالنسبة لمن يجوّز الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة أوضح، لفحوى أدلّة تشريع الجهاد، إذ أمر الجهاد الابتدائي أهمّ وأعظم من المهادنة بكثير ـكما لا يخفى حيث إنّه إشعال للحرب وهذه إطفاءٌ لها.