فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٤ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
اعتبار الشرط والمشروط فيه بنحو تعدّد الموضوع والمطلوب؛ إذ موضوع الصلح بهذا المعنى هو حصول السلم وارتفاع حالة الحرب، والشرط أمر خارج عن ذلك كائناً ما كان، فصار من هذه الجهة كالمعاوضات. وثانياً: أنّ ما ذكر ـعلى فرض تسليمه غير فارق؛ إذ على فرض وحدة الموضوع أيضاً يمكن القول بعدم بطلان العقد بفساد جزء موضوعه وإنّما ذلك يوجب الخيار، كما في خيار تبعّض الصفقة.
فالحلّ هو ما ذكرناه: من الفرق بين أقسام الشرط في جميع الموارد، والقول ببطلان المعاملة بفساد شرطها، فيما لو كان الشرط مقوّماً للمقصود منها، وعدمه في غيره.
ثمّ لا يخفى أنّ ما يقال من وحدة الموضوع في باب الصلح، ربّما يعترف به في باب عقد الصلح الذي هو من العقود اللازمة في أبواب المعاوضات، وقد شرّع للتصالح على معاوضة بين طرفين، حيث إنّ الموضوع فيه ـوهو الأمر المتسالم عليه بين الطرفين يشمل جميع القيود والشروط المأخوذة في العقد، فليس هناك شيئان: شيء يقع عليه الصلح وشيء يشترط هذا به، بل الشرط والمشروط كلاهما داخلان في موضوع التسالم، فهما جميعاً بمنزلة موضوع الصلح، والعقد يقع عليهما معاً، وهذا بخلاف البيع المشروط بشيء، حيث إنّ موضوع العقد هو نفس المعاوضة، والشرط أمر خارج عن مضمونه متعلّق به. إلاّ أن يقال ـكما قلنا سابقاً: إنّ الشرط أيضاً يرجع في قسم من الشروط إلى تقييد الموضوع بوصف خاص.
وأمّا الصلح المبحوث عنه هنا أعني المهادنة، فلا يجري فيه ما ذكر في عقد الصلح بذاك المعنى؛ إذ الظاهر أنّ عقد الهدنة ليس من مصاديق عقد الصلح في أبواب المعاوضات، وهما يختلفان موضوعاً ودليلاً واعتباراً، فالصلح في باب الهدنة ـكما ذكرنا مراراً هو التصالح على أمر خاصّ وهو ترك القتال، فهذا هو موضوعه الذي شُرّع له، كالمبادلة بين عين وعين في