فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠٠ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
قال نظير ذلك الشيخ؛ في القيود التي تعتبر ركناً للمقصود. فمثلاً: لو استأجر ـ أو اشترى داراً في موسم الحجّ في مكّة المكرّمة، مشروطاً بكونها خالية من الساكن الغاصب أو غير الغاصب، فاتّفق كونها مشغولة به، فإنّ كون الشرط في مثله ركناً للمطلوب ـ بل هو نفس المطلوب في نظر العرف ممّا لا شبهة فيه، فلِمَ لا يقال ببطلان المعاملة في مثل هذا المورد، دون صحّتها مع خيار الفسخ للمشتري أو المستأجر؟ والنقض بعدم بطلان المعاملة في صورة تبعّض الصفقة غير متّجه، لنقل الكلام في تلك الصورة أيضاً؛ إذ الخيار في صورة تبعّض الصفقة إنّما يتّجه إذا لم يكن الجزء المفقود ركناً في المطلوب، وإلاّ فلا بُعد في القول ببطلان المعاملة هناك أيضاً. نعم، هذا خلاف المشهور، على ما يبدو بحسب المتيسّر من كلمات القوم لديّ وما ببالي منها، وتحقيق المطلب يتوقّف على فحص وتأمّل أكثر.
وأمّا ما ذكره الشيخ١ من تقسيم القيود المذكورة للمطلوب، إلى ما هو ركن فيه وما ليس ركناً فيه، فمتين جدّاً يشهد به فهم العرف من الأوامر والإنشاءات المعامليّة وغيرها، إلاّ أنّ ما أفاده من عدم كون الشرط مطلقاً من القيود الدخيلة في المطلوب، محلّ نظر، بل منع؛ ضرورة دخالة بعض الشروط المذكورة في المعاملات في المقصود بنحو الركنيّة، بل يمكن أن يقال: إنّ منها ما هو المقصود والمطلوب بالذات من المعاملة والمؤثّر الأصلي في تحقّق الرضى المعاملي، دون ما يقع عليها المعاملة مباشرة، فصاحب البندقية النفيسة التي لا يرضى ببيعها مثلاً إذا احتاج إلى قوت في الصحراء وهو لا يقدر على الصيد بنفسه، يرضى لا محالة ببيعها لمن يقدر على الصيد بها، فيبيعها بشرط أن يصيد بها ويناوله من الصيد. فهذا الشرط لا يمكن القول بخروجه عن المطلوب، بل هو المطلوب بالحقيقة من البيع، دون الثمن الذي ليس محتاجاً إليه ولم يكن يرضى ببيع بندقيته به في الحالة العادية. فإذا فرض كون هذا الشرط حراماً ككون الواقعة في الحرم أو بأيّ نحو آخر فهل يمكن ادّعاء عدم سراية فساد الشرط إلى المشروط، بادّعاء أنّه قيد خارج عن