فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٩ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
أنّ الالتزام بإيجاد الشرط في المقام حاصل؛ لأنّه التزم به على الفرض وتكون المعاملة تامّة ومتحقّقة، وكون ذلك أمراً محرّماً لم يمضه الشارع مطلب آخر غير مربوط بحصول المعلّق عليه للمعاملة كما هو ظاهر.
نعم، ربّما يكون البائع بحيث لو كان عالماً بحرمة ذلك الشرط، أو كان عالماً بعدم إمضاء الشارع له، لما أقدم على المعاملة، وإنّما أقدم عليها باحتمال أنّ الشارع يمضي الشرط المحرّم في المعاملة، تقصيراً أو قصوراً، إلاّ أنّ ذلك من باب تخلّف الدواعي، وهو لا يستلزم البطلان ... ـ إلى أن قال: والوجه في ذلك أنّ تخلّف الدواعي لا ربط له بالرضى المعاملي أبداً، فالرضى موجود؛ لتحقّق ما عُلِّق عليه وهو الالتزام، ويشمله عموم {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } (١٠٩) وغيره من العمومات، ومعه فلا وجه للبطلان». انتهى محلّ الحاجة من كلامه نقلاً عن مصباح الفقاهة، وهو تقريرات درسه؛.
أقــول: هذه هي الوجوه الثلاثة التي ذكروها لإثبات أنّ تخلّف الشرط لا يوجب بطلان المعاملة المشروطة به.
فأمّا ما ذكره صاحب الجواهر؛ فلعلّه يمكن المناقشة فيه:
أوّلاً: بأنّ ما سلّم من مدخليّة الشرط في الرضى ـإن اُريد منه الرضى المعاملي الذي يكون بمعنى تسليم كلّ من الطرفين وقوع المعاوضة لا نعترف به دائماً. وإنّما الشرط موجود دائماً فيما يتراضى عليه، وهذا أعمّ من كونه ذا مدخليّة في الرضى. فإنّ من يشتري ثوباً مشروطاً بكونه نظيفاً وعليه الأزرار بقدر الحاجة وأمثال ذلك، فصحيح أنّه يجعل الرضى المعاملي متعلّقاً بالثوب واجداً لهذه الشروط، إلاّ أنّ هذه الشروط غير دخيلة غالباً في حصول هذا الرضى، فوجود الشيء في مجموعة ما يتراضى عليه، لا يلازم دائماً مدخليّة هذا الشيء في الرضى المعاملي.
وثانياً: لا يبعد أن يقال: إنّ الشرط الذي له مدخليّة في الرضى المعاملي ـ وقد قلنا إنّه بعض الشروط لا جميعها يؤثّر انتفاؤه في انتفاء المعاملة كم
(١٠٩) البقرة: ٢٧٥.