فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩٢ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
شيء يوجب الفرق بين عقد الصلح وغيره من العقود؟ حتى يلتزم بفساد العقد هنا وإن لم نقل به في عقد البيع وغيره، أم لا؟
فنقــول : عمدة ما يمكن الاعتماد عليه في القول بصحّة العقد مع فساد شرطه، اُمور:
الأوّل : عمومات أدلّة العقود، وأدلّة نفس العقد المبحوث عنه، كقوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ... } (٩٦)، وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ } (٩٧)، وقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ } (٩٨) وغيرها ... فإنّها بعمومها أو إطلاقها تدلّ على نفوذ وتمامية كلّ عقد وكلّ بيع وكلّ سلم، وليس هناك شيء يدلّ على تقييدها أو تخصيصها بما عدا المتضمّن لشرط فاسد. وأدلّة فساد الشرط المخالف للكتاب وسائر الشروط الفاسدة لا يدلّ على أزيد من فساد نفس الشرط، وليس فيها شيء يدلّ على حكومتها على أمثال تلك العمومات.
الثــاني : الأخبار الواردة في أبواب البيع والنكاح، الصريحة أو الظاهرة في صحّة العقد مع فساد الشرط المأخوذ فيه، وإليك بعضها:
فمنهــا : ما رواه الصدوق بإسناده عن الحلبي عن أبيعبداللّه(ع) أنّه ذكر أنّ بريرة كانت عند زوج لها، وهي مملوكة، فاشترتها عائشة فأعتقتها، فخيّرها رسول اللّه(ص) إن شاءت أن تقرّ عند زوجها وإن شاءت فارقته، وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا ولاءها على عائشة، فقال رسول اللّه(ص): «الولاء لمن أعتق» (٩٩).
وطريق الصدوق إلى عبيداللّه بن عليّ الحلبيّ، صحيح.
ومنها : صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبداللّه(ع) قال: قالت عائشة لرسول اللّه(ص): إنّ أهل بريرة اشترطوا ولاءها، فقال رسول اللّه(ص): «الولاء لمن اُعتق» (١٠٠).
(٩٦) المائدة: ١.
(٩٧) البقرة: ٢٧٥.
(٩٨) الأنفال: ٦١.
(٩٩)الوسائل: ١٦: ٤٧، ب٣٧، كتاب العتق، ح٢.
(١٠٠) المصدر السابق: ح١.