فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩١ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وقال صاحب الجواهر؛: «فلو وقع الصلح من بعض نوّاب الإمام (ع) على ذلك، كان باطلاً، بل الظاهر بطلان العقد من أصله لا خصوص الشرط، لكون التراضي قد وقع عليه». وقال في موضع آخر: «نعم، الظاهر فساد عقد الهدنة باشتماله على ما لا يجوز لنا فعله شرعاً، كردّ النساء المسلمات...» (٩١).
فهذه العبارات صريحة كلّها في تبعيّة العقد للشرط في الفساد في باب الهدنة، مع أنّ من أصحابها من يقول بعدم إفساد الشرط الفاسد العقد المشتمل عليه في باب البيع، كصاحب الجواهر؛، وكالشيخ؛ على ما حكي عنه في الجواهر، نعم خيرة العلاّمة والمحقّق والشهيد الثانيين٤ يوافق ما اختاروه في البيع أيض (٩٢).
كما أنّ الظاهر من كلام بعض أعلام العصر؛ وصريح ما ذكره بعض آخر من المعاصرين هو عدم فساد العقد هنا، وفقاً لما أفتيا به في البيع. قال الأوّل في كتابه (منهاج الصالحين): «ولا يجوز اشتراط أمر غير سائغ، كإرجاع النساء المسلمات إلى دار الكفر وما شابه ذلك» (٩٣).
«وأمّا إذا اشترط ذلك ـ أي ردّ الرجال فحينئذٍ إن كانوا متمكّنين ... وإلاّ فالشرط باطل» انتهى كلامه (٩٤)، فعدم ذكر بطلان عقد الصلح المشتمل على هذا الشرط ظاهر في الجزم بعدم بطلانه، كما لا يخفى.
وقال الثاني في كتابه (مهذّب الأحكام) ـفي ذيل قوله في المتن: ولو شرط ما لا يجوز فعله يلغو الشرط: «لبطلان كلّ شرط مخالف للكتاب والسنّة، ولكن لا يوجب ذلك بطلان العقد، كما ثبت في محلّه» (٩٥).
ثمّ بعد سرد كلمات الفقهاء٤ لا بدّ أوّلاً: من نظرة مارّة إلى أصل مسألة تأثير الشرط الفاسد في فساد العقد المشتمل عليه، أو عدم تأثيره، وبيان مقتضى الدليل فيها، ثمّ بعد ذلك: بيان التحقيق فيما نحن فيه، وأنّه هل هنا
(٩١)جواهر الكلام ٢١: ٣٠١.
(٩٢)راجع تفصيل النسبة في جواهر الكلام ٣٣: ٢١١.
(٩٣)منهاج الصالحين: ٤٠١، قسم العبادات، كتاب الجهاد، المسألة ٩١.
(٩٤)المصدر السابق: ٤٠٣، المسألة ٩٦.
(٩٥)مهذّب الأحكام ١٥: ١١٨.