فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٩ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المتقابلة بين الراعي والرعية في الإسلام، بل ممّا يصدّقه ويحكم به ارتكاز المسلمين.
وبناءً على ذلك فالأصل حرمة ردّ الرجال اللاّجئين إلى المعسكر الإسلامي.
ولكن بمقتضى السنّة النبويّة المأثورة عنه في قصّة الحديبية، نحكم باستثناء مورد ما عن هذا الأصل. والمستثنى ـ بمقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع لا يكون إلاّ من يكون قادراً على الدفاع عن نفسه ودينه، ولا يخاف قهره وافتتانه في أيدي الكفّار، بأن يكون ذا عشيرة تمنعه وأمثال ذلك، فيجوز ردّه ـبمعنى التمكين من ردّ الكفّار إيّاه ولا يجوز ردّ غيره. وهذا ما أفتى به المشهور، بل ادّعى بعض نفي الخلاف فيه، وإن لم نجد من ذكر له وجهاً بالتفصيل.
ثمّ إنّ حكم الصغير والمجنون بعينه هو حكمهما في باب النساء، وما ذكرنا هناك بالنسبة إلى الصغيرة والمجنونة جارٍ هنا بلا تفاوت.
هذا، وبعد ما عرفت حكم ردّ النساء المسلمات والرجال المسلمين إلى الكفّار، يتّضح لك الحكم في مسألة اشتراط عقد الهدنة بذلك. وقد قلنا سابقاً أنّ كلّ شرط سائغ، نافذ جائز في الهدنة، بخلاف الشرط غير السائغ. وبناءً على ذلك لو شرطوا في الهدنة ردّ النساء، أو الرجال المستضعفين، أو أطلقوا الردّ بحيث يراد شموله لهم، كأن شرطوا ردّ الرجال مطلقاً، أو ردّ كلّ من جاء إلى المسلمين، بطل الشرط وفسد ولم ينفذ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ولا خلاف.
إنّما الكلام في الهدنة المشتملة على مثل هذا الشرط، أو أي شرط آخر مخالف لكتاب اللّه، وغيره من الشروط الفاسدة، فهل يفسد عقد الهدنة بفساد الشرط؟ أم يكون العقد صحيحاً؟
ربّما يبدو أنّ لازم ما ذهب إليه المحقّقون في باب البيع والنكاح ـ من عدم