فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٥ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
غيرهم، وحيث إنّه كان بصدد الوفاء قطعاً فيكون فعله هذا دليل جواز شرط ردّ الرجال.
فلا بدّ حينئذٍ من الرجوع إلى ما ورد في ذيل الآية حتى يتّضح الحال، فنقول:
أمّا ورود آية الممتحنة في مقام الردع والنهي، فلم أعثر على أثر صحيح يدلّ على ذلك، ولم أجد إلاّ ما رواه الطبرسي؛ في مجمع البيان عن ابن عبّاس بغير إسناد متّصل، وليس منه في مجاميعنا الحديثية عين ولا أثر.
وأمّا ما ورد في بيان الواقعة ـواقعة الصلح فبعضها فيه التصريح بأنّ الشرط كان مخصوصاً بالرجال من أوّل الأمر، وبناءً عليه فلا مجال لما ادّعى من أنّ آية الممتحنة نزلت في مقام الردع عن ردّ النساء. وبعضها ظاهر في الأعمّ من النساء، وإليك عمدة ما ورد في الباب.
فمنها : ما في تفسير القمّي عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن يسار، عن أبي عبداللّه(ع) وفيها: وقالوا له تردّ إلينا كلّ من جاءك من رجالنا، ونردّ إليك كلّ من جاءنا من رجالك، فقال رسول اللّه(ص): «من جاءكم من رجالنا فلا حاجة لنا فيه» الخبر (٨٠)..
ومنها : ما في روضة الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير وغيره، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبداللّه(ع) وفيها: «وكان في القضية أنّ من كان منّا أتى إليكم رددتموه إلينا ... ومن جاء إلينا منكم لم نردّه إليكم» الحديث (٨١).
ومنهــا : ما في البحار عن أعلام الورى عن الصادق(ع) وفيها: «ومن لحق محمّداً وأصحابه من قريش فإنّ محمّداً يردّه إليهم، ومن رجع من أصحاب محمّد إلى قريش بمكّة ...» الحديث (٨٢).
ومنهــا : ما في صحيح البخاري بإسناده إلى عروة بن الزبير، أنّه سمع
(٨٠)تفسير القمّي: ٦٣١ ـ ٦٣٣، ذيل قوله تعالى:
(٨١)الروضة: ٣٢٢ ـ ٣٢٦.
(٨٢)بحار الأنوار ٢٠: ٣٦١ ـ ٣٦٢.