فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٤ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
التي يتركّز الاهتمام فيها في بيان الحادثة لا ذكر ما صدر فيها عن المعصوم(ع) في مقام المحاورة.
هذا، ولكن نقل الشيخ؛ في المبسوط: أنّ آية سورة الممتحنة: {فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ... } إنّما نزلت ردعاً للنبيّ(ص) عمّا عقد عليه الصلح في الحديبية، قال ـبعد ذكر بطلان شرط ردّ العبيد وأمثاله في عقد الصلح: «لأنّ النبيّ(ص) عقد الصلح عام الحديبية على أن يردّ إليهم كلّ من جاء مسلماً مهاجراً، فمنعه اللّه تعالى من ذلك ونهاه عنه بقوله عزّ وجلّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ... الآية } (٧٨) (٧٩).
فإن صحّ ذلك ـأعني أنّ نزول هذه الآية كان في مقام الردع عن مضمون المعاهدة فلا يبعد أن يقال: إنّ الردع عن ردّ بعض طوائف الناس، أي النساء، يفيد أمرين:
الأوّل: أنّ مراد النبيّ(ص) في معاهدته كان ما يشمل هذا المردوع عنه، أعني النساء، وإلاّ كان الردع لغواً فلا مجال لاحتمال أنّ قصده كان إلى بعض طوائف الرجال فقط ـكذوي المنعة مثلاً فإنّه إذا كان يعزم ردّ النساء، فعزمه٦ على ردّ الرجال مطلقاً ـ وإن لم يكونوا ذا منعة وعشيرة أوْلى.
الثاني: أنّ هذا الردع بمنزلة إمضاء الباقي، لا من جهة الدلالة المفهومية، حتى يخدش في اعتبارها، بل من جهة دلالة الاقتضاء التي هي من الدلالات العقلية بنحو من الأنحاء؛ إذ لولا إمضاء الباقي لكان الردع عن البعض لغواً، فتأمّل.
فلو ثبت ما ادّعاه الشيخ؛ من ورود آية الممتحنة في هذا المقام، يكون نتيجته: أنّ مراد النبيّ في شرط(ص) ردّ الرجال في عقد الصلح بالحديبية كان عامّاً لجميع أصناف الرجال، سواء كانوا من ذوي العشيرة والمنعة أو
(٧٨) الممتحنة: ١٠.
(٧٩)المبسوط ٢: ٥٢.