فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٢ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
في كونه منكراً بالمنع عن ردّه وإرجاعه، وعدم جواز التمكين والسلبية في ذلك، وإمّا من جهة العلم بعدم رضى الشارع بوقوع هذا الأمر فيجب إيجاد العرقلة دونه والمنع منه، كما نقول مثل ذلك في بعض الموارد الاُخرى. ولعلّه يمكن الاستدلال لذلك ببعض آي الذكر الحكيم كقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى... } (٧٤) ومن هذا القبيل ما ذكره صاحب الجواهر؛ في مقام التنظير لما نحن فيه، أعني وجوب إعانة المرأة المسلمة ـ بل المسلم المستضعف لو طلبا العون في خروجهما من عند الكفّار (٧٥).
هذا، ولكن يشكل ما ذكرنا بما اشتهر من السنّة الفعلية النبويّة في قصة الحديبية، فإنّه(ص) التزم في الهدنة مع الكفّار في تلك القصّة، بردّ من التجأ إليه من المسلمين، وردّ فعلاً أباجندل بن سهيل بن عمرو، وهذا النقل مضافاً إلى أنّه ثبت (٧٦) بالطرق المعتبرة بحسب الموازين المعمولة في نقل الحديث ـكما سيجيء فقد شاع في كتب المؤرّخين وأصحاب السير، وتلقّاه المحدّثون والفقهاء بالقبول، بحيث لا يبعد ادّعاء حصول الاطمئنان بصحّته، وعليه فلا مناص من الالتزام بجواز الردّ في الجملة، وعدم المجال لمنع ذلك على الإطلاق، كما استفدناه من الدليل الاعتباري المذكور آنفاً.
ولكن مع ذلك فليس في فعل النبيّ(ص) ـ كسائر الأدلّة غير اللفظية دلالة على جواز الردّ بقول مطلق، حتى يشمل الرجل المستضعف الذي يقدر العدوّ على قهره وتفتينه عن الدين؛ لأنّ عمله إنّما وقع على وجهٍما وفي ظروفٍ ما، وليس فيه دلالة أزيد من جواز ذلك العمل في مثل تلك الظروف وعلى مثل ذاك الوجه، فلا يستفاد منه الجواز مطلقاً، أي في مطلق الظروف وعلى شتّى الوجوه.
ومن هنا تعرف الإشكال في ما اختاره ابن قدامة الحنبلي في كتابه المغني، من استفادة الاطلاق من عمله، فإنّه بعد ما نقل تفصيل الشافعي بين من كان له عشيرة تحميه ومن لم يكن له ذلك، فيجوز الردّ في
(٧٤) المائدة: ٢.
(٧٥)جواهر الكلام ٢١: ٣٠٨.
(٧٦)ورد في ذلك روايات معتبرة في الكافي وتفسير القمّي(رحمه اللّه) سوف نذكرها.