فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨٠ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
ربّما يمكن الاستدلال على عدم جواز الردّ باُمور ثلاثة:
الأوّل : حرمة الظلم وهذا ظلم، والكبرى لا تحتاج إلى كثير محاولة؛ لكونها من واضحات الإسلام، ووضوح الصغرى أيضاً غني عن البيان، فأيّ ظلم أعظم من التصرّف في أمر المسلم بمثل هذا؟!
الثــاني : عموم لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، سواء كان بمعنى عدم تشريع الحكم الضرري في الإسلام، أو كان بمعنى حرمة الإضرار والنهي عنه، وانطباق الإضرار على أخذ المرء المسلم وتسليمه إلى العدو، أمر واضح.
والثــالث: عدم جواز التصرّف في نفس المؤمن، وعدم الولاية عليها لأحد، وهذا مع كونه من المرتكزات العامّة في عرف المسلمين بحيث يكاد يكون من الضروريات، بل لا يبعد أن يقال: إنّ تحريم التصرّف في ماله إنّما هو من جهة كون ذلك أحد أنحاء التصرّف في نفسه، أو يقال: إنّ حرمة التصرّف في النفس، مدلول عليها بفحوى حرمة التصرّف في المال، فمضافاً إلى ذلك كلّه يمكن الاستدلال عليه أيضاً ببعض الأدلّة اللفظية كقوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِمْ } (٧٣) حيث إنّ إثبات أولويّة النبي(ص) بالمؤمنين من أنفسهم، يدلّ بالالتزام أو بالاقتضاء على عدم أولويّة أحد غير أنفسهم عليها، وإلاّ فلا بدّ من ذكره، ومثله: أدلّة ولاية الأب والجدّ على الصغير وعلى الباكرة، حيث إنّها تدلّ بدلالة الاقتضاء على عدم ولاية أحد آخر عليهم.
هذا، ولكن يمكن أن يقال: إنّ صدق العناوين الثلاثة على مباشرة ردّ الرجل المسلم إلى الكفّار، لا كلام فيه. ولكن محلّ البحث ليس هو الردّ بهذا المعنى، فإنّ ذلك ممّا تسالموا على حرمته كما في المنتهى والجواهر وغيرهما، وإنّما الكلام في الردّ بمعنى التمكين من استرداد العدوّ إيّاه وعدم دفعه عن ذلك، وهذا لا يمكن الجزم بصدق العناوين الثلاثة عليه. أمّا العنوان الثالث ـ أعني التصرّف في نفس المؤمن فأمره واضح؛ إذ الوقوف والنظر إلى
(٧٣) الأحزاب: ٦.