فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٧ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
وأمّا المجنونة: فإمّـا أن يعلم سبق إسلامها على الجنون، فهذه يشملها إطلاق الآية ولا يجوز ردّها إلى الكفّار، ولا وجه للخدشة في صدق الهجرة على مجيئها هكذا مجنونة، مدّعياً أنّ النبيّ (ص) كان يسأل عن الداعي القلبي للمهاجرات، ويحذّرهنّ أن يكون مجيئهنّ إلى دار الإسلام بغضاً لأزواجهنّ أو حبّاً لأحد المسلمين أو أمثال ذلك، وإنّما كان يقبلهنّ حينما يظهر له أنّ الدّاعي لهنّ إلى الهجرة حبّهنّ للّه ورسوله.(ص) فالهجرة أمر متوقّف على نيّة ومعرفة في هذا المستوى، فكيف تتمشّى من مجنونة؟
وجه عدم توجّه هذه الخدشة ـعلى فرض تسلّم ما نقل من فعل النبيّ(ص) تاريخيّاً أوّلاً: أنّ سؤال النبيّ(ص) واختباره للنساء، دليل على أنّ المجيء إلى دار الإسلام بدواعٍ مادية ـكالتي ذكرت في ذلك النقل ليس هجرة، ولا يدلّ على أنّ الهجرة تتوقّف على وجود دافع وداعٍ أكثر من الإسلام والنجاة من الكفّار، وهما موجودان في المجنونة. وثانياً: إنّ الذي ذكر في ذاك النقل بعنوان ما يصدق معه الهجرة، أعني الحبّ للّه ولرسوله، يتمشّى من المجنونة أيضاً، فالحبّ ليس من الاُمور المتوقّفة على كمال العقل، كما أنّ بواعث الحبّ للّه ولرسوله ليست منحصرة فيما تتوقّف على الاستدلال العقلاني.
وإمّـا إن عُلم عدم سبق إسلامها، بأن كان بدء جنونها في حالة الكفر، فصدق الإسلام على ما تبدي من اللجؤ إلى المسلمين والقبول لهم محلّ إشكال، كما أنّ عدم ثبوت الإسلام الصحيح في التي لا نعلم بسبق إسلامها لجنونها، أمر واضح. فلا يمكن الحكم بإسلام المجنونة في الصورتين الأخيرتين.
هذا، ولكنّ اهتمام الشريعة الإسلامية بالمؤمنين، وعدم رضى الشارع المقدّس بتعريض المؤمن للفتنة والانحراف، المستفاد ذلك من مجموعة من النصوص والأحكام الإسلامية، يثير احتمالاً آخر في تلكما الصورتين أيضاً، وهو: عدم ردّ المجنونة فيهما والترصّد لبرئها من الجنون وما سوف تبدي بالنسبة إلى الإسلام والكفر بعده، والعمل على وفقه. ولا شكّ في أنّ هذ