فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٦ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
إلى المسلمين نفر من نساء المشركين، وطلبهنّ أهلهنّ، فامتنع رسول اللّه(ص) من درّهنّ.
إلاّ أنّ في بعض الروايات ـوكلّها عامّية السند أنّه استدلّ لذلك بأنّهنّ غير مذكورات في عهد الصلح بخلاف الرجال، ممّا يوهم أنّه لو كنّ مذكورات لوجب ردهنّ، ولكن صريح الآية يدفع هذا التوهّم، كما يدفع إطلاقها بعض ما قيل في فروع المسألة، مثل: إن جاءت صغيرة ثمّ بعد بلوغها لم تقم على الإسلام ردّت. أو جاءت مجنونة فلمّا أفاقت فإن ذكرت أنّها مسلمة أعطى المهر ومُنع منها، وإن ذكرت أنّها لم تزل كافرة ردّت إليه ـكما ذكر الفرعين في المنتهى فإنّ إطلاق الآية يشمل الصغيرة والمجنونة، إذا اُحرز إيمانهما حين مجيئهما.
وملخّص الكلام في باب الصغيرة، أنّ غير البالغ الذي يظهر الإسلام ويقرّ بالشهادتين، يبنى على كونه مسلماً في الفقه؛ وذلك للعمومات الدالّة على كفاية الشهادتين في الحكم بإسلام الشخص وإجراء أحكام المسلم عليه. ومن المعلوم أنّ المراد بالمؤمنات في الآية الشريفة ليس إلاّ اللاّتي يطلق عليهنّ المسلمة، دون ذوات الإيمان بالمعنى الأخصّ. كما أنّ الظاهر أنّ المراد بامتحانهنّ في قوله تعالى: {فَامْتَحِنُوهُنَّ } ليس هو الامتحان في المدة الطويلة التي يظهر فيها الإيمان الواقعي عن الصوري، بل المراد هو السؤال عن الداعي الذي جاء بهنّ إلى دار الهجرة وطلب الشهادتين منهنّ وأمثال ذلك، ممّا يحصل منه الوثوق العادي بإسلام الشخص. كما أنّ مقتضى الحديث المعروف: «كلّ مولود يولد على الفطرة ... الخ» عدم الحكم بكفر غير البالغة لا سيّما بعد إظهارها الإيمان وإقرارها بالشهادتين. وبناءً على ذلك فلا يبقى مجال للشكّ في صدق المؤمنة على الصغيرة وشمول إطلاق {الْمُؤمِنَاتُ } في الآية الشريفة لها. فيمكن الجزم بعدم ردّ الصغيرة. وأمّا لو فرض إظهارها الكفر بعد بلوغها فهذا يوجب إجراء أحكام المرتدّة عليها، على إشكال في ذلك.