فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٣ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
مثل هذا الشرط ينافي وجود المصلحة في عقد الهدنة، الذي هو شرط في صحّته. وما ذكره صاحب الجواهر؛ في مقام التخلّص عن هذا الإشكال من أنّ وليّ أمر المسلمين يفي للكفّار ما داموا على العهد، لا ينهض لذلك؛ إذ المفروض أنّ نفس العود إلى حالة الحرب مخالف لمصلحة المسلمين، فمقابلة المسلمين للكفّار في حال عدم الوفاء وعودهم إلى الحرب لا تكفي في حفظ المصلحة التي روعيت في الإقدام بعقد الهدنة.
هذا مضافاً إلى أنّ مثل هذا الشرط يجعل المسلمين في حالة الانفعال وترصّد الخطر، ويجعل الكفّار في حالة المبادرة والتسلّط، وعليه فلا يبعد التمسّك لعدم جواز هذا الشرط بأمثال قوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤمِنِينَ سَبِيل } (٦٢).
هذا كلّه فيما لو كانت المصلحة التي لوحظت في عقد الهدنة، من قبيل ضعف المسلمين وأمثاله، ممّا يرجع إلى كون الحرب خلاف المصلحة لهم، وأمّا في غير ذلك من المصالح المفروضة مثل حسن السمعة في الأوساط العالمية، أو إتمام الحجّة على الكفّار الأعداء، أو فسح المجال للكفّار رجاء ميلهم إلى الإسلام وما إلى ذلك من المصالح، فجعل هذا الشرط، غير مفضٍ إلى ضدّ المقصود، فلا يتأتّى ما ذكرناه في توجيه كلام العلاّمة؛.
فحاصل الكلام: أنّ اشتراط نقض الهدنة لمن شاء من الطرفين لا يجوز فيما ينجرّ إلى ضدّ المقصود وخلاف مصلحة المسلمين كما ذكرنا ولا يشمله حينئذٍ عموم أدلّة الشروط في المعاملات، وأوْلى منه في عدم الجواز ما لو اشترط نقض الهدنة للكافر دون وليّ أمر المسلمين.
وأمّا إذا لم ينجرّ الشرط إلى ذلك كالأمثلة التي ذكرناها أخيراً فيجوز في الموردين، وإن كان إشكال تسلّط الكافرين على المؤمنين باقٍ بحاله، في بعض الفروض فلا يجوز فيها، واللّه العالم.
(٦٢) النساء: ١٤١.