فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧١ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
فمقتضى القاعدة هو عدم إخلال الجهالة بهذا المعنى في العقد، على ما هو المقرّر في محلّه في حكم الشكّ في الشرطية والجزئية والمانعية للعقود.
وفيما نحن فيه، أي في باب الهدنة لا ينبغي التأمّل في أنّ مجهولية المدّة بالمعنى الثاني، أي بقائها مجهولة في العقد وعدم تعيينها رأساً مضرّ في صحّة العقد؛ لما أوضحناه آنفاً، بخلاف المجهولية بالمعنى الأوّل، أي جهالة الطرفين أو أحدهما بها بعد تعيينها واقعاً.
وحينئذٍ نقول: تعليق الهدنة وتأجيلها إلى أن يشاء الإمام، يرفع الجهالة بالمعنى الثاني، فالأقرب صحّة العقد المؤجّل به، وبيان رفع الجهالة به قد سبق فلا نكرّر، واللّه العالم.
٥ ـ هل يجوز أن يشترط في عقد الهدنة خيار النقض أم لا؟ وهذا وإن كان أحد جزئيات مسألة الشرط في المهادنة ـ التي سنوافي الكلام فيها إلاّ أنّه لمّا كان له نوع صلة بمسألة المدّة وقد تعرّض له العلماء في هذه المسألة، رجّحنا بيانه هنا.
ومحلّ الكلام فيه لا يختصّ بما إذا كانت المدّة معلومة كما ادّعاه في الجواهر، بل يجري أيضاً فيما كانت المدّة فيه مجهولة؛ فإنّ نفس تعيين اختيار الإمام للنقض أمداً للهدنة، تكون بمنزلة تعيين المدّة لها وترتفع بذلك الجهالة المضرّة في الأجل، كما بيّنا ذلك آنفاً.
والظاهر جواز ذلك في الجملة؛ لعموم أدلّة الشروط، وعدم مانع منه.
وقد نسب المنع عنه إلى بعض العامّة، مستدلاً بأنّها عقد لازم فلا يجوز اشتراط نقضه، والجواب أنّ العقد لو كان جائزاً لم يكن نقضه محتاجاً إلى الاشتراط في العقد، بل يجوز نقضه بدون الاشتراط، فنفس تعليق جواز النقض باشتراطه حين العقد من أمارات لزومه ومن لوازمه، مضافاً إلى أنّ العقود اللازمة كالبيع وغيره أيضاً جعل فيها الخيار، وهذا أيضاً نوع من