فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧٠ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الأمر وإن لم تتعيّن في علم المتعاملين.
هذا هو الفرق الموضوعي بين النوعين من الجهالة، ثمّ بعد ما اتّضح ذلك فلا بدّ من نقل الكلام إلى أنّ الجهالة التي أفتى العلماء في جميع أبواب الفقه بكونها لا تلائم جعل الأجل ـ في كلّ ما اشترط فيه الأجل وإنّ الأجل لا بدّ وأن يكون معلوماً دائماً، اُريد بها أي النوعين من الجهالة؟
لا ينبغي التأمّل في أنّ الجهالة بالمعنى الثاني تضرّ دائماً في كلّ عقد اشترط فيه الأجل، بمعنى أنّ الأجل في أي باب من أبواب الفقه لا يَحتمل مثلها، والسرّ في ذلك أنّ الجهالة بهذا المعنى تنافي معنى الأجل وحقيقته؛ إذ الأجل. عبارة عن نهاية المدّة، فكلّ شيء لم يعيّن له نهاية فليس يصدق عليه أنّ له الأجل، مثال ذلك: الأجل في باب القرض والمتعة والنسيئة والسلم وغير ذلك، فلو كانت النهاية معيّنةً بتعيين من قِبل من له التعيين في المدّة المأخوذة في العقد، فذلك هو الأجل، ولو فرض كونها مجهولة لدى بعض أطراف القضيّة أو جميعها. وأمّا إذا فرض عدم تعيينها واقعاً من قِبل من له تعيين ذلك، فهذا لا يصدق عليه الأجل، وهذا هو سرّ ما عرفت سابقاً من الشهيد الثاني وصاحب الجواهر» من أنّ كلّ أجل اشتمل عليه عقد فإنّه لا بدّ وأن يكون معلوماً.
فحاصل الكلام: أنّ الجهالة بالمعنى الثاني تضرّ دائماً في جميع العقود التي اُخذ فيها أجل، وهي الجهالة النفس الأمريّة، أعني بقاء الأمد مجهولاً في الواقع وعدم تعيينه من ناحية من له حقّ التعيين. وأمّا الجهالة بالمعنى الأوّل أعني عدم علم أحد الطرفين أو كليهما بالأمد مع تعيينه واقعاً، فتلك وإن كانت تضرّ في بعض العقود كالمتعة وغيرها ـوذلك إنّما يكون بدليل خاصّ في كلّ مورد إلاّ أنّه لا دليل على كونها مضرّة في جميع العقود؛ إذ لا دليل على مانعيّة الجهالة في العقود كلّها.
ولو شككنا في مورد خاصّ في أنّه هل تضرّ الجهالة فيه بصحّة العقد،