فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٩ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
المزارعة، والمساقاة، والإجارة والمتعة وغيرها، فراجع كلمات الفقهاء في ذلك، وله سرّ نتصدّى لبيانه بعد قليل.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر؛ فرّع على ذلك أنّه: لو اشترط الإمام الخيار لنفسه مع جعل المدّة مجهولة، لا يجدي ذلك في تصحيح عقد الهدنة، وردّ كلام المحقّق والشهيد الثانيين حيث مالا إلى صحّته، معلّلين بانتفاء الجهالة بعد حصول التراضي منهما، وأوكل إبطال كلامهما إلى وضوحه بقوله: وهو كما ترى... ولعلّه أراد بذلك أنّ الأجل مع هذا الشرط أيضاً يبقى غير معلوم، على ما هو المفروض من عدم علم الطرفين بأنّ الإمام متى يشاء النقض ويختاره.
أقـــول : يبدو أنّ الجهالة في هذا الباب لم تقصد بمعنى واحد في كلام المورِد والمورَد عليه، أعني المحقّق والشهيد الثانيين من جانب، وصاحب الجواهر من جانب آخر. وتبيين الحقّ في ذلك يتمّ بالتفريق بين قسمي الجهالة، فنقول:
تارة يراد بجهالة الأجل، عدم علم الطرفين أو أحدهما به مع تعيّنه في الواقع، كما لو نسيا المدّة مثلاً أو كتباه في كتاب ثمّ ضاع الكتاب. ولا شكّ في أنّ مثل هذه الجهالة لا ترتفع بجعل الخيار للإمام؛ إذ عدم علم الطرف الآخر ـ على الأقلّ بالأجل باقٍ بحاله مع ذلك. وكما أوكل صاحب الجواهر؛ الأمر في ذلك إلى وضوحه فهو واضح لا يحتاج إلى الاستدلال.
واُخرى يراد بها الجهالة بمعنى عدم تعيّنه رأساً من أوّل الأمر، وهذه الجهالة هي الجهالة في مقام الثبوت ونفس الأمر. فالمدّة المجهولة على هذا المعنى هي التي لم تعيّن من قبل المتعاملين، مع ذكر عنوان المدّة وجعل المعاملة مقيّدة بها، كما لو قالت في المتعة مثلاً: زوّجتك نفسي إلى مدّة، ففي موارد الجهالة بهذا المعنى لا شكّ في أنّ جعل الخيار لأحد الطرفين أو لكليهما يوجب ارتفاع الجهالة بذاك المعنى؛ لأنّ المدّة تعيّنت في الواقع ونفس