فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٧ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
البيع والإجارة وغيرهما، صرّح بذلك المحقّق الأردبيلي في شرح الإرشاد (٥٧).
ولا يرد عليه الإشكال بأنّ: الجهالة المانعة عن الصحّة في أمثال البيع والاجارة، إنّما هي جهالة العوضين فيهما، وأين هذا من جهالة المدّة في مثل الهدنة؟ إذ يمكن الإجابة عنه بأنّ قيام عقد الهدنة بالزمان، ليس بأقلّ من قيام البيع والاجارة بالعوضين، فكما أنّ جهالتهما فيهما توجب كون العقد فيهما على أمر مجهول فكذلك جهالة المدّة في الهدنة توجب وقوع العقد فيها على أمر مجهول، وهذا هو الذي يبطل العقد به.
ولكن مع ذلك يمكن تضعيف هذا الاستدلال بأنّ عدم صحّة العقود مطلقاً بالجهالة غير معلوم، بل معلوم العدم لوجود معاملات مبنيّة على نوع من الجهالة كالمزارعة والمضاربة والجعالة وغيرها، مع أنّها شرعيّة بلا إشكال.
بل حتى لزوم معلوميّة العوضين ومانعيّة الجهل بهما في البيع والإجارة أيضاً غير متّفق عليه إلاّ فيما انجرّ جهالتهما إلى الغرر، فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى أنّ جهالة العوضين في نفسها لا تضرّ حتى في مثل البيع والاجارة، وناقشوا في دلالة ما يدّعى دلالته على ذلك من الروايات. والعجب أنّ المحقّق الأردبيلي نفسه من جملة هؤلاء الذين لا يرون اعتبار العلم بالعوضين في البيع، ويجوّز البيع الجزافي كبيع الصبرة ويضعّف الدليل المدّعى على اعتبار معلومية العوضين (٥٨).
وحينئذٍ فالمناقشة في صحّة الهدنة من جهة مجهولية المدّة فيها، غير وجيهة لا سيّما من مثله. نعم مانعيّة الغرر عن صحّة العقد، أمر متّفق عليه، إلاّ أنّ القدر المتيقّن في ذلك هو الغرر في عقد البيع الذي ورد فيه الحديث المشهور المتلقّى بالقبول بين علماء الإسلام، عن النبيّ (ص) أنّه نهى عن بيع الغرر، وهو معقد الإجماعات المنقولة في باب مانعيّة الغرر، ولو تعدّينا عن البيع إلى غيره من جهة تنقيح المناط القطعي، فإنّما نتعدّى إلى عقود من قبيل الإجارة وأمثالها التي تشابه البيع في كثير من أركانه وإنّم
(٥٧)مجمع الفائدة والبرهان ٧: ٤٥٩.
(٥٨)المصدر السابق ٨: ١٧٥ فما بعدها.