فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦٢ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
إلى الآية الشريفة: {فَإِذَا انسَلَخَ... } قال في المبسوط ـ بعد قوله: بلا خلاف: «لقوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الاْءَشْهُرُ الْحُرُمُ... } (٣٨)، وقريب منه ما في المنتهى. ومن المعلوم أنّ اتّفاق العلماء في استنادهم إلى دليل شرعي أو عقلي في حكم من الأحكام ليس هو الإجماع المصطلح الذي يُعدّ أحد الأدلّة الأربعة.
وعلى ذلك فالعمدة في الاستدلال على عدم جواز المهادنة في سنة وأكثر، هي الآية الاُولى، وقد عرفت عدم كفايتها للاستدلال، فالصحيح ما ذكره بعض الأعاظم؛ في منهاجه من أنّ ما هو المشهور بين الفقهاء من أنّه لا يجوز جعل المدّة أكثر من سنة فلا يمكن إتمامه بدليل (٣٩).
فالأقوى جوازه إذا كان فيه مصلحة.
ثمّ إنّه وقع البحث ـ بناءً على عدم الجواز إلى سنةٍ في جواز الهدنة فيما دون السنة وأكثر من أربعة أشهر، فقال الشيخ؛ في المبسوط بعدم الجواز استناداً إلى آية: {فَإِذَا انسَلَخَ... } بناءً على كيفيّة استدلاله بها ـوقد تقدّم ذكره وحاصله: أنّها اقتضت قتلهم بكلّ حال. ونسب إلى الشافعي في أحد قوليه: الجواز تمسّكاً بإطلاق قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا... الآية } (٤٠)، والمشهور بين أصحابنا هو مراعاة الأصلح.
ولا يخفى عليك أنّ الأمر بالنسبة إلى ما بين أربعة أشهر والسنة ـبناءً على ما ذكرناه في الاستظهار من الآية الشريفة {فَإِذَا انسَلَخَ الاْءَشْهُرُ الْحُرُمُ... } لا يختلف عنه بالنسبة إلى غير هذه المدّة، بمعنى أنّ الصلح أمر جائز في الجميع.
وأمّا ما عن المشهور من مراعاة الأصلح، فهو يجري في جميع الموارد إن فرض قيام دليل عليه.
وعمدة ما يمكن أن يستدلّ به على ذلك هو ما قلناه سابقاً من أنّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي أن ينظر إلى الصلح كاستثناء في باب الجهاد،
(٣٨)المبسوط ٢: ٥١.
(٣٩)منهاج الصالحين: ٤٠١، قسم العبادات، كتاب الجهاد، المسألة ٩٠.
(٤٠) الأنفال: ٦١.