فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٦١ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
بيان حكم قضيّة خارجيّة، يكفي صارفاً لها عن ذلك المعنى.
وثالثاً: فرضنا الشكّ في ذلك كلّه، فالحكم بوجوب القتال بعد الأربعة أشهر المعروفة استناداً للآية مع فرض الشكّ في المراد منها غير سديد.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الآية الشريفة التي اُستدلّ بها على عدم جواز الهدنة في سنة وأزيد، أجنبية عن مرامهم، ناظرة إلى أمر آخر، لا يمكن الاستدلال بها على ما ذكروه، وحينئذٍ فإطلاق دليل الصلح ـأعني قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا... } (٣٥) وسائر ما استدلّ به في البابيشمل الصلح في أكثر من سنة ، فيجوز إذا كان له مصلحة، على ما هو المقرّر من اشتراط جوازه بالمصلحة.
الثالث: ممّا استدلّ به على عدم جواز المهادنة في أكثر من سنة قوله تعالى: {فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الاْءَعْلَوْنَ وَاللّهُ مَعَكُمْ } (٣٦)، وقد استدلّ به العلاّمة؛ في المنتهى ولم أر من استدلّ به غيره، وتقريب الاستدلال حسبما ذكره العلاّمة؛، أنّ مقتضاه النهي عن ابتداء المسألة عن الموادعة، إلاّ أنّا خصّصنا ما دون السنة للأدلّة، فيبقى الباقي على العموم (٣٧).
ويرد على الاستدلال أنّ الآية الشريفة لا تنهى عن السلم وإنّما تنهى عن الدعوة إليه، فهي أجنبية عن ما نحن بصدده، أو قل: إنّها أخصّ من المدّعى، ثمّ إنّ الاستدلال بها على عدم الجواز في سنة وأكثر أيضاً مبنيّ على المسامحة؛ إذ الدليل المخصّص إنّما يخصّص أربعة أشهر فما دون، فالباقي الذي يبقى تحت العموم هو ما يزيد على أربعة أشهر، وهذا غير المدّعى.
ثمّ إنّ الإجماع المدّعى على الحكم، ممّا لا يمكن التعويل عليه، أوّلاً من جهة أنّ اختلاف كلمات الشيخ والمحقّق والعلاّمة٤ في التعبير عنه ـفعبّر عنه الأوّل بعدم الخلاف والثاني بالشهرة والثالث بالإجماع يوجب وهن الدعوى، وثانياً من جهة أنّ الظاهر من تعابير الشيخ وغيره، استناد فتوى المجمعين
(٣٥) الأنفال: ٦١.
(٣٦) محمّد: ٣٥.
(٣٧)المنتهى ٢: ٩٧٤.