فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٧ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الآية على نحو القضية الحقيقية، وأمّا بناءً على أن يكون الحكم فيها على نحو القضية الخارجيّة ـكما هو المختار لدينا وسوف نلقي الضؤ عليه عن قريبفالأمر يختلف عن ذلك ، ويكون تكرار التكليف الوارد فيها في ما بعد السنة الاُولى متوقّفاً على دليل يفيد التكرار، من قرينة لفظيّة أو عقلية تنضمّ إلى مفاد الآية، وبدونها فمقتضى إطلاق الأمر كفاية تحقّق المأمور به ولو مرّة.
وأمّا ما أفاده المحقّق العراقي؛ فيمكن تقريره ـبحيث لا يرد عليه الإشكال بأنّ الأحكام الشرعية وإن كانت في عالم الثبوت نتيجة للكسر والانكسار بين المصالح والمفاسد الكثيرة المجهولة غالباً لدى المكلّف، إلاّ أنّها في عالم الإثبات تابعة للأدلّة الشرعية العقلية والنقليّة المؤدّية إليها، ولا يمكن تقييد إطلاقاتها بالمصلحة كما تُقيّد بالضرورة بأنّه لمّا كانت الهدنة في جميع الموارد التي يختارها وليّ أمر الحرب والسلام، قائمة على المصالح المقتضية أو الموجبة لها، المكافئة لمصلحة الجهاد والراجحة عليها وبذلك ترجّح على حكم الجهاد الثابت بالأدلّة الشرعية الكثيرة، وتكون أدلّتها حاكمة على أدلّة الجهاد أو مقيّدة لها. ففي موضوع آية الانسلاخ أيضاً إذا فرض وجود مصلحة راجحة على مصلحة الجهاد، يمكن القول بتعيّن الهدنة عندئذٍ وعدم وجوب ما توجبه الآية المذكورة من القتال عند انتهاء الأشهر الحرم، فحكم هذه الآية حكم سائر آيات الجهاد في تقيّدها بعدم وجود مصلحة في تركه فائقة على مصلحة الجهاد، فإذا فرض مثل تلك المصلحة فالمورد لا يكون مورد الجهاد، بل مورد الهدنة. وتكون النتيجة أنّ الهدنة حينما كانت ذات مصلحة أقوى من مصلحة الجهاد جاز استمرارها حتى بعد انسلاخ الأشهر الحرم.
فما أورده هذا المحقّق؛ على الاستدلال بآية الانسلاخ لإثبات عدم جواز الهدنة لأكثر من سنة، يبقى سليماً عن الإشكال الذي أشرنا إليه، إلاّ أنّ هناك إشكالاً آخر، وهو أنّ آية الانسلاخ أخصّ من دليل الهدنة، فتقدّم عليه.
بيان ذلك: أنّ الظاهر من آية الانسلاخ ـبناءً على كون الحكم فيها على نحو