فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥٢ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
من عدم ذكرهم في مقام الاستدلال على اعتبار المدّة، سوى أنّ عدم ذكرها يقتضي التأبيد، والتأبيد باطل، فيشبه إرسال المسلّم، والإتكال على وضوح الأمر.
وهو كذلك؛ إذ الإطلاق في عقد الهدنة وعدم ذكر المدّة يقتضي وجوب الوفاء به ما لم يظهر نقض من العدوّ، سواء في مدّة حياة من تصدّى للعقد أو بعده، وهذا خلاف المصلحة قطعاً، إذ لازمه تعطيل الجهاد، ومن المعلوم ضرورة من ضروريات الدين عدم رضا الشارع به، مضافاً إلى الاستبعاد القريب من الاستحالة أن تبقى الظروف دائماً على غرار واحد، فالعقد المقتضى للتأبيد خلاف المصلحة قطعاً، ومنه يعلم بطلان العقد المصرّح فيه بدوام الهدنة بطريق أولى.
ثمّ إنّ اشتراط صحّة الهدنة بالتوقيت، لا يعني استلزام ذلك لحكم تكليفي في البين، أي حرمة عقد الهدنة بدون الوقت أو حتى مع التصريح بالتأبيد. وعلى هذا فلو فرض قيام مصلحة عظيمة في إلغاء المدّة في الهدنة، كما إذا فرض أنّ العدوّ لا يقبل تقييد الهدنة بمدّة ولا يقبلها إلاّ مطلقة أو مؤبّدة، وفرض أنّ في استمرار الحرب ضرراً عظيماً على الإسلام والمسلمين، فلا مضايقة على الإمام حينئذٍ أن يعقد الهدنة بغير ذكر المدّة، ولا يكون ذلك حراماً عليه، وإن كانت الهدنة في الواقع فاسدة غير منعقدة، فيستفيد المسلمون من متاركة الحرب ما يحتاجون إليه، ويكون الإمام بالخيار في أمر الحرب متى شاء ..
والحاصل: أنّ اشتراط الهدنة بالمدّة ممّا لا كلام فيه.
إنّما الكلام في مقدار المدّة وأنّه هل يوجد له حدّ للأقلّ وللأكثر؟ فقد ذكروا في ذلك تحديداً في طرفي القلّة والكثرة، ولا بدّ من التعرّض لذلك والفحص عن دليله حتى يتّضح الحال.