فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥١ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
الكثرة، وقوة الدلالة والتأكيد، والتوعيد على تركه، وقال أنّها تقيّد بتلك الأدلّة ـكما صنعه الكركي؛ فليلتزم بمثله بالنسبة إلى أدلّة الفرار أيضاً، كما يستفاد ذلك من ظاهر كلامه؛، فلا وجه لما استدركه صاحب الجواهر؛.
والحقّ أنّ الأمر بالعكس، بمعنى أنّ أدلّة وجوب حفظ النفس وحرمة إلقاء النفس في الهلكة هي التي تقيّد بأدلّة الجهاد؛ وذلك لوضوح أنّ خروج ما يوجب إلقاء النفس في الهلكة من مصاديق الجهاد الواجب، يوجب تخصيص الأكثر، بل خروج تلك الفريضة الإلهيّة عن وضعها ومكانها بالكلّية.
والحقّ في الإجابة عن كلام العلاّمة؛، أمّا بالنسبة إلى دليل حرمة إلقاء النفس في التهلكة فبما قلناه آنفاً، وأمّا بالنسبة إلى دليل الصلح فبأنّ سياق أدلّة الحكمين ـأعني الجهاد والصلح وهكذا مناسبة الحكم والموضوع في الموردين، تحكم بكون الصلح استثناءً لدليل الجهاد، مقيّداً بما إذا كان فيه المصلحة، فإن بلغت المصلحة إلى حدّ الإلزام قدّم على الجهاد، وإلاّيعمل بمقتضى ما تقتضيه المصلحة، واللّه العالم.
وأمّا ما ذكره من فعل الإمام الحسين (ع) فمضافاً إلى أنّه من الجهاد الدفاعي ـعلى وجه، فتأمّل فإنّه قضية في واقعةٍ، وهو من السنّة الفعلية التي ليس لها لسان الإطلاق والتقييد، ولذا لا يمكن الأخذ بإطلاق الحكم المستفاد منها، وهكذا القول في تقرير النبيّ(ص) لجهاد النفر الذين وجّههم إلى هذيل، كما هو واضح.
الأمر الثالث : في اشتراط المدّة :
لا خلاف ظاهراً في اشتراط المدّة في عقد الهدنة، ويعلم ذلك من أخذهم قيد الزمان في تعريف الهدنة، كما في المبسوط والشرائع والمنتهى والتذكرة والقواعد وغيرها، ومن دعوى الإجماع على اعتبار مدّة خاصّة، كما في المنتهى وغيره بالنسبة إلى عدم الجواز لأكثر من سنة، ويستفاد ذلك أيض