فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤٩ - سلسلة بحوث فقه الحكم الاسلامي المهـادنة ولي أمر المسلمين آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئي
تشخيص المصلحة في كلّ زمان ومكان.
ثمّ لا يخفى أنّ المصالح تختلف أهمّية، كما أنّ مصاديق الجهاد تختلف كذلك، ومن المعلوم عدم إمكان التحديد بالنسبة إلى مراتب الأهمية، سواءً في المصالح أو في عمليات الجهاد في سبيل اللّه. وإنّما الأمر في ذلك أي في تشخيص أهمّية المصلحة الداعية إلى الهدنة في كلّ موردٍ، أو أهمّية عمليّة الجهاد المفروض في ذلك المورد، وكذا مراتب الأهمّية كلّها بيد من إليه أمر الجهاد.
وبناءً على ذلك ـأي على فرض وجود مراتب للمصلحة وأنّ المناط في اللجؤ إلى المهادنة في كلّ مرحلة هو كون المصلحة فيها أهمّ من العملية الجهادية التي هي موضوع تلك المرحلة فلا مناص من الالتزام بوجوب الهدنة أحياناً ـكما صرّح بذلك العلاّمة في القواعد وارتضاه في الجواهر لأنّ مراتب الرجحان تابعة لمراتب الأهمّية، فربّما وصلت أهمّية الصلح والهدؤ مرتبة يحكم معها بوجوبه وعدم جواز التخلّف عنه.
إلاّ أنّ ظاهر بعض وصريح آخر عدم وجوب الهدنة بحال. قال العلاّمة في المنتهى والتذكرة: «والهدنة ليست واجبة على كلّ تقدير، سواء كان بالمسلمين قوّة أو ضعف، لكنّها جائزة» (١٣). وقال المحقّق في الشرائع: «وهي جائزة إذا تضمّنت مصلحة للمسلمين ... إلى آخر كلامه» وظاهره عدم وجوبها في حالٍ من الأحوال، اللّهمّ إلاّ أن يكون مراده الجواز بالمعنى الأعمّ الشامل للوجوب.
وكيف كان فالمستفاد من كلام العلاّمة؛ في وجه عدم وجوبها بحال، هو أنّ دليل الهدنة ـوهو قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَ } (١٤)، وكذا قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (١٥) يحمل على الجواز دون الوجوب، بقرينة ما دلّ على الأمر بالقتال حتى يلقى اللّه شهيداً، كقوله تعالى: {يُقَاتِلُونَ }
(١٣)المنتهى ٢: ٩٧٤. التذكرة ١: ٤٤٧.
(١٤) الأنفال: ٦١.
(١٥) البقرة: ١٩٥.