الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨٥
أبدا حتى يرى وبالهن: البغي، وقطيعة الرحم، واليمين الكاذبة يبارز الله بها، وإن أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم... " [١].
٤ - وما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في إحدى خطبه: " أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء " فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري [٢]، فقال: يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجل الفناء؟ فقال: نعم، ويلك، قطيعة الرحم، إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله، وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله وهم أتقياء " [٣].
حكم صلة الأرحام: إن صلة الأرحام قد تكون واجبة أو مستحبة: أما الواجبة فهي التي يخرج بها عن قطيعة الرحم التي لا إشكال في حرمتها كما تقدم.
وأما المستحبة فهي ما زاد على ذلك [٤].
بماذا تتحقق الصلة؟ الصلة من الأمور العرفية، فيرجع فيها إلى العرف، لكن ورد في بعض الروايات: أن من الصلة السلام ورد الجواب، بل عد في بعضها من الصلة كف الأذى أيضا، فعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " صلوا أرحامكم ولو بالتسليم، يقول الله تبارك وتعالى: * (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) * " [١]، وعن أبي عبد الله (عليه السلام) - أيضا -: " قال: إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم، وبروا بإخوانكم ولو بحسن السلام ورد الجواب " [٢]، وعن الرضا (عليه السلام) قال: " قال أبو عبد الله (عليه السلام): صل رحمك ولو بشربة من ماء، وأفضل ما يوصل به الرحم كف الأذى عنها " [٣].
قال الشهيد الأول: " ولا ريب أنه مع فقر بعض الأرحام - وهم العمودان - تجب الصلة بالمال، ويستحب لباقي الأقارب، ويتأكد في الوارث، وهو قدر النفقة، ومع الغنى فبالهدية في بعض الأحيان بنفسه أو رسوله.
وأعظم الصلة ما كان بالنفس - وفيه أخبار كثيرة - ثم بدفع الضرر عنها، ثم بجلب النفع إليها، ثم بصلة من يحب وإن لم يكن رحما للواصل - كزوجة الأب والأخ ومولاه - وأدناها السلام بنفسه، ثم
[١] الكافي ٢: ٣٤٧، باب قطيعة الرحم، الحديث ٤.
[٢] كان من رؤساء الخوارج.
[٣] الكافي ٢: ٣٤٧، باب قطيعة الرحم، الحديث ٧.
[٤] القواعد والفوائد ٢: ٥٣، القاعدة ١٦٣.
[١] الكافي ٢: ١٥٥، باب صلة الرحم، الحديث ٢٢.
والآية في سورة النساء: ١.
[٢] الكافي ٢: ١٥٧، باب صلة الرحم، الحديث ٣١.
[٣] البحار ٧١: ٨٨، باب صلة الأرحام، الحديث الأول.