الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨٤
هذا، وقد تضاف إلى الأرحام كلمة " أولو " و " ذوو "، فيقال: أولو الأرحام، وذوو الأرحام.
وفيما يلي نبحث في الأرحام بالمعنى الثاني، أما الأول فقد تقدم البحث فيه في عنوان: " إرث ".
وسوف يأتي البحث في " الرحم " - بمعنى رحم المرأة - تحت عنوان " رحم ".
الأحكام: تتعلق بالأرحام أحكام عديدة متفرقة نشير - فيما يلي - إلى أهمها: حرمة قطع الأرحام: ندبت الشريعة إلى صلة الأرحام وأكدتها، ونهت عن قطيعة الرحم بشدة، وقد وردت بذلك النصوص المتظافرة كتابا وسنة: أما الكتاب فمثل: ١ - قوله تعالى: * (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) * [١].
٢ - وقوله تعالى: * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) * [٢].
٣ - * (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) * [١].
وتشبهها آية أخرى [٢].
وأما السنة، فمنها: ١ - ما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا إمام عادل، أو ذو رحم وصول، أو ذو عيال صبور " [٣].
٢ - وما روته سالمة مولاة أبي عبد الله (عليه السلام)، قالت: " كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) حين حضرته الوفاة وأغمي عليه، فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين - وهو الأفطس [٤] - سبعين دينارا، وأعطوا فلانا كذا، وفلانا كذا، فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟ قال: تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل * (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) *؟ نعم، يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، فلا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم " [٥].
٣ - وما ورد عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: " في كتاب علي (عليه السلام): ثلاث خصال لا يموت صاحبهن
[١] محمد (صلى الله عليه وآله): ٢٢.
[٢] الرعد: ٢١.
[١] الرعد: ٢٥.
[٢] البقرة: ٢٧.
[٣] البحار ٧١: ٩٠، باب صلة الرحم، الحديث ٩.
[٤] وهو ابن عم أبي عبد الله الصادق (عليه السلام).
[٥] البحار ٧١: ٩٦، باب صلة الرحم، الحديث ٢٩.