الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨٣
أرحام لغة: جمع رحم، وهي رحم المرأة ومنبت الولد، استعير للقرابة، لكونهم خارجين من رحم واحدة، فالأرحام هم الأقارب، ويطلق على كل من يجمع بينك وبينه نسب [١].
اصطلاحا: للفقهاء في ذلك إطلاقان: الأول - في باب المواريث: فيطلق على الأقارب الذين لم يذكر لهم فرض - أي نصيب - خاص في كتاب الله تعالى، كالأولاد البنين والإخوة والأجداد والجدات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأولادهم، حيث يرثون استنادا إلى قوله تعالى: * (أولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض) * [٢] فيقال: إنهم يرثون بالرحمية والقرابة، في مقابل الذين يرثون بالفرض [٣]، كما تقدم في عنوان " إرث "، فراجع.
الثاني - في غير المواريث: فالمعروف أنه يراد به: كل من يعرف في العادة أنه من القرابة سواء كان وارثا أو غير وارث، يجوز نكاحه أو لا يجوز، فالملاك هو الصدق العرفي [١].
وقال الشهيد الثاني في موضوع الهبة: " إن المراد بالرحم في هذا الباب وغيره - كالرحم الذي تجب صلته ويحرم قطعه -: مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه، وهو موضع نص ووفاق " [٢].
وهذا رأي الشيخ في المبسوط [٣] أيضا إلا أنه اختار في النهاية: أن قرابة الإنسان هم جميع ذوي نسبه الراجعين إلى آخر أب وأم له في الإسلام [٤]، وقد تقدمه الشيخ المفيد في ذلك [٥].
ونقل عن ابن الجنيد: أنهم من تقرب من جهة الولد أو الوالدين، قال: ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع، لأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى من الخمس [٦].
[١] أنظر: مفردات ألفاظ القرآن الكريم (للراغب
الإصفهاني)، ولسان العرب، والصحاح، والنهاية:
" رحم ".
[٢] الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦.
[٣] أنظر الروضة البهية ٨: ١٥٢.
[١] أنظر: جامع المقاصد ١٠: ٥٧ - ٥٨، والجواهر ٢٨:
١٨٣.
[٢] المسالك ٦: ٣١.
[٣] المبسوط ٤: ٤٠، وانظر الخلاف ٤: ١٥٠.
[٤] النهاية: ٦١٤.
[٥] المقنعة: ٦٧٥.
[٦] أنظر جامع المقاصد ١٠: ٥٨.