الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٨١
قالوا: وتظهر الثمرة - بناء على قول المفيد - بتوريث كل منهما مما ورثه الآخر [١].
هذا وبقيت طوائف أخرى ذكر الفقهاء كيفية توريثها، وقد تعرضنا لبعضها فيما سبق، وسوف يأتي التعرض لبعضها الآخر في المواطن المناسبة.
فقد تكلمنا - مثلا - في ميراث " ولد الملاعنة " و " الغائب " عند البحث في موانع الإرث.
وسيأتي التعرض لميراث " الخنثى " و " المجوس " في هذين العنوانين، إن شاء الله تعالى.
إرجاف لغة: الرجف هو الاضطراب الشديد، يقال: رجفت الأرض والقلب. ويقال: البحر رجاف، لاضطرابه. وقال تعالى: * (يوم ترجف الأرض والجبال) * [٢].
والإرجاف: إيقاع الرجفة، إما بالفعل وإما بالقول، وأرجف الناس في الشئ: إذا خاضوا فيه واضطربوا، وأرجف القوم: إذا خاضوا في الأخبار السيئة، من الفتنة ونحوها [١].
اصطلاحا: الإرجاف وإن كان عاما يشمل كل خبر يوجب الاضطراب في المجتمع، إلا أن المراد منه - في الفقه - هو نشر الأخبار الكاذبة المضعفة لقلوب المسلمين، من جهة سياسية أو عسكرية، بأن يقال: اجتمع المشركون في موضع كذا قاصدين لحرب المسلمين ونحو ذلك، أو يقال بالنسبة لسرايا المسلمين: إنهم قتلوا وهزموا [٢].
الأحكام: أولا - الحكم التكليفي: لا إشكال في حرمة الإرجاف - تكليفا - لنص الكتاب، قال تعالى: * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا
[١] أنظر هذا الموضوع وسابقه في: الروضة البهية ٨: ٢١٣ -
٢٢١، والجواهر ٣٩: ٣٠٦ - ٣١٩، ومفتاح الكرامة ٨:
٢٦٠ - ٢٦٢.
[٢] المزمل: ١٤.
[١] أنظر: معجم مفردات ألفاظ القرآن (للراغب
الإصفهاني)، ومعجم مقاييس اللغة، والعين، ولسان
العرب: " رجف ".
[٢] أنظر: تفسير مجمع البيان (٧ - ٨): ٣٧٠، وتفسير
التبيان ٨: ٣٦١.