الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤١١
استصحاب لغة: استصحب الرجل: أي دعاه إلى الصحبة، وكل ما لازم شيئا فقد استصحبه [١]، واستصحبت الكتاب: حملته صحبتي، ومن هنا قيل: استصحبت الحال، إذا تمسكت بما كان ثابتا، كأنك جعلت تلك الحالة مصاحبة غير مفارقة [٢].
اصطلاحا: اختلف الأصوليون في تعريف الاستصحاب، فعرفه الشيخ البهائي في الزبدة بأنه: " إثبات الحكم في الزمن الثاني تعويلا على ثبوته في الأول " [٣].
ونسب المحقق الخوانساري إلى القوم تعريفه بأنه: " إثبات حكم شرعي في زمان، لوجوده في زمان سابق عليه " [٤].
ومؤداهما واحد.
واختار الشيخ الأنصاري ما قيل في تعريفه بأنه: " إبقاء ما كان "، وقال: إنه أسد التعاريف وأخصرها، ثم قال: " والمراد بالإبقاء: الحكم بالبقاء، ودخل الوصف في الموضوع مشعر بعليته للحكم، فعلة الإبقاء هو أنه كان، فيخرج [١] إبقاء الحكم لأجل وجود علته أو دليله ".
ثم نقل تعريف المحقق القمي له بأنه: " كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق، مشكوك البقاء في الآن اللاحق " [٢] وقال: بأنه أزيف التعاريف، لأنه بيان لمحل الاستصحاب لا نفسه [٣].
وقال صاحب الكفاية: " إن عباراتهم - في تعريفه - وإن كانت شتى، إلا أنها تشير إلى مفهوم واحد ومعنى فارد، وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شك في بقائه " [٤].
وعرفه المحقق النائيني بأنه: " عبارة عن عدم انتقاض اليقين السابق المتعلق بالحكم أو الموضوع، من حيث الأثر والجري العملي بالشك في بقاء متعلق اليقين "، ثم قال: " وهذا المعنى ينطبق على ما هو
[١] لسان العرب: " صحب ".
[٢] المصباح المنير: " صحب "، وانظر مجمع البحرين، المادة
نفسها.
[٣] زبدة الأصول: ٧٢ - ٧٣، وانظر فرائد الأصول ٢:
٥٤١.
[٤] مشارق الشموس: ٧٦، وانظر فرائد الأصول ٢: ٥٤١.
[١] أي يخرج عن التعريف.
[٢] القوانين (طبعة ١٢٨٧) ٢: ٢٧٦، وانظر فرائد
الأصول ٢: ٥٤١.
[٣] فرائد الأصول ٢: ٥٤١.
[٤] كفاية الأصول: ٣٨٤.