الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٠٠
وغسل الجنابة للصلاة المندوبة، وكقطع المسافة للحج المندوب، ونحو ذلك.
اجتماع الوجوب والاستحباب: يمكن أن يجتمع الوجوب والاستحباب في موضع واحد ولكن باعتبارين، وهذا يمكن تصوره في موردين: الأول - الوجوب الغيري مع الاستحباب النفسي وعكسه: وذلك مثل غسل الجنابة بناء على استحبابه وعدم وجوبه كما هو المشهور، فإنه قد يجب للصلاة الواجبة بعد دخول وقتها - بناء على وجوب مقدمة الواجب - ولكن وجوبه غيري، ومع ذلك فهو مستحب نفسا، بناء على استحباب الطهارات ذاتا.
وأما عكسه فمثل المثال نفسه ولكن بناء على وجوب خصوص غسل الجنابة مطلقا - سواء كان لما يشترط فيه الطهارة أو لا - فإنه يكون واجبا نفسيا ومستحبا غيريا إذا كان لصلاة مندوبة [١].
الثاني - الوجوب التخييري مع الاستحباب: فإنه قد يتفق أن يكون بعض أفراد الواجب التخييري أفضل من غيره، كالعتق من بين كفارات الإفطار العمدي في صوم رمضان، وهي: عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، جمعا بين الروايات الدالة على التخيير - وهي أكثر عددا وأصح سندا على ما قيل - وبين الدالة على الترتيب [١].
هل يجب المستحب بالشروع فيه؟ قال الشهيد الأول في القواعد: " لا يجب عندنا النفل بالشروع فيه إلا الحج والاعتمار، وفي الاعتكاف للأصحاب ثلاثة أوجه: الوجوب بالشروع، والوجوب بمضي يومين، وعدم الوجوب، وأوسطها وسطها.
نعم، يكره قطع العبادة المندوبة بالشروع فيها، وتتأكد الكراهية في الصلاة، وفي الصوم بعد الزوال " [٢].
هل ترك المستحب مكروه؟ الظاهر من كلمات بعض الفقهاء أن فيه قولين: الأول - القول بأنه مكروه: لم أعثر على مصرح بذلك، نعم يمكن استظهاره من بعض الفقهاء، كالمحقق الحلي، فإنه يستفاد من بعض عباراته أنه يرى ذلك،
[١] أنظر: المستمسك ٣: ٦٨، والتنقيح ٥: ٤٣٥، والعروة
الوثقى فيهما، وانظر كفاية الأصول: ١١١ وشروحها،
مثل منتهى الدراية ٢: ٢٦٠ وغيرها.
[١] أنظر: الجواهر ١٦: ٢٦٧ - ٢٧٠، والمستمسك ٨:
٣٤٤، وانظر تمهيد القواعد: ٣٥، القاعدة الثانية.
[٢] القواعد والفوائد ١: ٩٩، القاعدة ٣٩.