الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٨٩
ومن قال باتحادهما نظر إلى المعنى الحقيقي والإنشائي لهما، فالطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية بمعنى واحد كما تقدم، كما أن الإنشائي فيهما كذلك أيضا [١].
لكن بعضهم لم يرتض هذه المصالحة، لأن النزاع أعمق من ذلك [٢].
وهناك أمور أخرى تتعلق بالإرادة يراجع فيها العناوين: " اختيار "، " استعمال "، " قصد "، " نية ".
مظان البحث: الموطن الأصلي للبحث عن هذا الموضوع في علم الأصول هو أول بحث الأوامر، وللمحقق الخراساني بحث عن الإرادة في موضوع التجري أيضا.
ارتكاز لغة: من " ركز "، يقال: ركزت الرمح، أي: غرزته في الأرض، وركز شيئا في شئ: أقره وأثبته فيه، ولذلك يقال للمعدن: " ركاز " لأنه ثابت ومستقر في باطن الأرض، ويقال للثابت في العقول: مركوز فيها [١].
والارتكازي: الأمر المركوز في العقول.
اصطلاحا: تمهيدا لمعرفة المعنى الاصطلاحي للارتكاز لا بد من بيان عدة أمور، لأن الأصوليين لم يبحثوا في ذلك وإن اعتبروه من الأدلة - إجمالا - في كتبهم الفقهية والأصولية: أولا - المعنى الإجمالي للارتكاز: معنى الارتكاز إجمالا هو ثبوت مفهوم خاص في ذهن طائفة من الناس أو أغلبهم أو كلهم.
مثل: ارتكاز أن الاثنين أكثر من الواحد، وأن خبر الثقة مما يعتمد عليه عند الناس كافة، وارتكاز حرمة القرآن والكعبة عند المسلمين قاطبة، وحرمة الأئمة (عليهم السلام) عند الإمامية.
ثانيا - منشأ الارتكاز: يمكن أن يكون منشأ الارتكاز أحد الأمرين التاليين: ١ - الفطرة والغريزة: هناك أمور فطرية وغريزية مركوزة في أذهان جميع أفراد الإنسان، قال الشيخ الطوسي:
[١] كفاية الأصول: ٦٦.
[٢] أنظر منتهى الدراية ١: ٣٩٢.
[١] أنظر: الصحاح، ولسان العرب، ومعجم مقاييس
اللغة، ومجمع البحرين: " ركز ".