الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٨١
الأول - ما يحتاج في تحققه إلى آلات جسمية، كالكتابة والصياغة ونحوهما، ففي هذه الأفعال تقوم النفس بفاعليتين: الأولى - فاعلية مباشرة: وهي فاعلية النفس في تحريك العضلات لتحقق الفعل. وهنا تقع بين النفس وحركة العضلات مبادئ الإرادة من التصور والتصديق والعزم ونحو ذلك.
الثانية - فاعلية غير مباشرة: وهي فاعلية النفس بواسطة العضلات التي تقوم بعملية الكتابة والصياغة ونحوهما.
الثاني - ما لا يحتاج في تحققه إلى واسطة جسمية، إما لعدم احتياجه إلى واسطة أصلا أو لاحتياجه إلى واسطة غير جسمية، مثل اختراع النفس الصور الذهنية، كما يخترع المهندس - مثلا - صورة هندسية في نفسه، فإن تصور هذه الصورة لا يحتاج إلى وسائط ومقدمات - كتصور هذه الصورة المتصورة والتصديق بفائدتها والشوق والعزم في تحريك العضلات، بل قد لا يمكن ذلك، لعدم كون التصور مبدأ للتصور - بل الصورة الهندسية تحصل بخلاقية النفس، فالنفس فاعلة وموجدة لهذه الصورة.
ثم قال: إن العزم والإرادة والقصد كل ذلك من أفعال النفس، وما هذا شأنه لم يقع بينه وبين النفس إرادة أخرى، ليلزم التسلسل، أو الجبر في الإرادة [١].
٤ - وأما بالنسبة إلى نسبة الأفعال الصادرة منا إلى إرادة الله تعالى فقد بين المذهب الحق، وهو الأمر بين الأمرين بما هو معروف وتقدم بيانه [١].
سابعا - نظرية السيد الصدر: والذي يمكن أن نستخلصه مما قاله هو: ١ - إنه لم يناقش في حتمية تحقق الإرادة بعد وجود مقدماتها.
٢ - إنه ركز نقاشه في عمومية قاعدة " الشئ ما لم يجب لم يوجد "، ثم في وجوب وجود الفعل بعد تحقق الإرادة، وقد تأثر في ذلك بالمحقق النائيني والسيد الخوئي، وحاصل ما أفاده هو: أ - أن قاعدة " الشئ ما لم يجب لم يوجد " ليست قاعدة عقلية مبرهنة، حتى لا يجوز تخصيصها، بل هي قاعدة وجدانية من المدركات الأولية للعقل.
ب - أن الإمكان الذاتي لا يكفي للوجود، بل يحتاج إلى أمر آخر، وهو - بحكم العقل - أحد أمرين: ١ - الوجوب بالغير، فإذا وجب الشئ بالغير وجب وجوده.
٢ - السلطنة، فإذا اتصفت ذات بالسلطنة أمكن صدور الفعل منها [٢]، إلا أن صدوره لم يكن
[١] رسالة الطلب والإرادة: ١٠٨.
[١] المصدر نفسه: ٧٢.
[٢] إن كلام المقرر مشوش في هذا المقام، حيث لم يتضح
فيه أن السلطنة صفة لأي شئ؟ هل هي صفة للشئ
الذي يريد أن يوجد، أو للذي يصدر منه الوجود، أي:
الفاعل؟