الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٧٤
أولا - معنى الإرادة فيه تعالى: أهم الآراء في تفسير إرادته تعالى ثلاثة: الأول - تفسيرها بمعنى العلم بما هو أصلح وأكمل: فسر بعض المتكلمين والفلاسفة الإرادة فيه تعالى بمعنى: علمه بالنظام الأصلح والأكمل والأتم.
وممن يظهر منه اختيار هذا التفسير المحقق نصير الدين الطوسي، حيث نقل عنه تفسيره لها ب " أنها العلم بنظام الكل على الوجه الأتم " [١].
ويظهر من صدر المتألهين الشيرازي ارتضاؤه لذلك، حيث قال: " إرادته بعينها، هي علمه بالنظام الأتم، وهو بعينه هو الداعي والغاية... " [٢]، وقال: " الإرادة... في الواجب تعالى - لبراءته عن الكثرة والنقص، ولكونه تاما وفوق التمام - يكون عين الداعي، وهو نفس علمه - الذي هو عين ذاته - بنظام الخير في نفس الأمر المقتضي له " [٣].
وممن تبعهم من الأصوليين المحقق الخراساني، حيث فسر إرادته تعالى التكوينية بأنها: " العلم بالنظام على النحو الكامل التام " [١]، ومنهم المحقق الإصفهاني في أحد تفسيريه [٢].
ويظهر أن هذا الرأي هو المشهور بين متكلمي الإمامية، قال المحدث المجلسي: " اعلم أن إرادة الله سبحانه عند متكلمي الإمامية هي العلم بالخير، والنفع، وما هو الأصلح، ولا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا " [٣].
الثاني - تفسيرها بمعنى الابتهاج: يرى قسم آخر من الحكماء أن إرادته تعالى بمعنى ابتهاجه، وهو على نحوين: ١ - ابتهاجه بذاته، لأن ذاته صرف الوجود، وصرف الخير، فهو مبتهج بذاته أتم ابتهاج، وذاته مرضية لذاته أتم الرضا.
٢ - ابتهاجه بما يصدر منه في مرحلة الفعل - أي الخلق - فإن من أحب شيئا أحب آثاره، ولما كان تعالى مبتهجا بذاته فهو مبتهج بما يصدر منه من الفعل.
وتفترق الإرادتان: ١ - بأن الإرادة الثانية من رشحات وآثار الإرادة الأولى.
٢ - وأن متعلق الإرادة الأولى الذات، ومتعلق الثانية الفعل.
[١] نقله عنه صدر الدين الشيرازي في الأسفار ٦: ٣٣١
(الجزء الأول من السفر الثالث - الموقف الرابع - الفصل
السادس). لكن يبدو من الأسفار أنه قال ذلك بيانا
لمذهب الحكماء، ولعل له معنى أدق من ذلك عنده.
[٢] المصدر نفسه: ٣٣٣.
[٣] المبدأ والمعاد: ٩٩.
[١] كفاية الأصول: ٦٧.
[٢] نهاية الدراية ١: ٢٧٨.
[٣] أنظر: مرآة العقول ٢: ١٥، والبحار ٤: ١٣٧.