الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٣٩
مختص بصورة العلم بوجود الناظر المحترم، وأما مع الشك أو الظن في وجوده فلا يحرم كشف العورة، لأصالة البراءة عن حرمة الكشف، وإن كان الأحوط عدم الكشف [١].
وقال صاحب الجواهر: " وليعلم أنه لا إشكال في وجوب التستر مع العلم بالناظر، ويقوى إلحاق الظن، وفي الشك وجهان " [٢] ويظهر منه ترجيح القول بوجوب التستر في صورة الشك أيضا، وأما في صورة الوهم فقد قوى العدم.
وقال السيد اليزدي: " لو شك في وجود الناظر، أو كونه محترما، فالأحوط الستر " [٣].
وعلق عليه السيد الخوئي بقوله: " مقتضى المحافظة التستر في كل مورد احتمل فيه الناظر المحترم، فمع الشك لا مناص من الاحتياط، بل يمكن الجزم بوجوب التستر " [٤].
ومثله قال السيد الحكيم [٥].
٤ - بماذا يتحقق الاستتار: يتحقق الاستتار بكل ما يمنع عن رؤية لون البشرة، وكذا شبح العورة - وهو ما يتراءى عند كون الساتر رقيقا - دون حجمها [١].
ب - الاستتار المستحب: يستحب الاستتار - أي: ستر البدن - عند إرادة التخلي، إما بأن يبعد المذهب، أو يلج في حفيرة، أو يدخل بناء [٢]، ففي خبر حماد بن عيسى عن الصادق (عليه السلام)، قال: " قال لقمان لابنه: إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم - إلى أن قال: - وإن أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض " [٣].
وعنه (عليه السلام) قال: " ما أوتي لقمان الحكمة لحسب، ولا مال، ولا بسط في جسم، ولا جمال، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله، ساكنا، سكيتا - إلى أن قال: - ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قط، ولا اغتسال، لشدة تستره وتحفظه في أمره - إلى أن قال: - فبذلك أوتي الحكمة، ومنح القضية " [٤].
[١] نقله عنه السيد الخوئي، أنظر التنقيح ٣: ٣٦٥، وانظر
الطهارة (للمحقق الهمداني): ٨٢.
[٢] الجواهر ٢: ٦.
[٣] العروة الوثقى: كتاب الطهارة، فصل أحكام التخلي،
المسألة ١٠.
[٤] التنقيح ٣: ٣٦٦.
[٥] المستمسك ٢: ١٩١.
[١] أنظر: الجواهر ٢: ٢، والعروة الوثقى، كتاب الطهارة،
فصل أحكام التخلي، المسألة ٦، والمستمسك ٢:
١٩٠، والتنقيح ٣: ٣٦٣.
[٢] أنظر: الجواهر ٢: ٦. العروة: كتاب الطهارة، فصل
مستحبات التخلي، والمستمسك ٢: ٢٣٥، والتنقيح
٣: ٤٤٨. لكن الأخير تأمل في الحكم بالاستحباب
لضعف المستند وعدم القول بقاعدة التسامح في أدلة
السنن.
[٣] أنظر الوسائل ١: ٣٠٥، الباب ٤ من أبواب
أحكام الخلوة، الحديثين ١ و ٢.
[٤] أنظر الوسائل ١: ٣٠٥، الباب ٤ من أبواب
أحكام الخلوة، الحديثين ١ و ٢.