الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٨٦
الثاني - أنها علامات ومعرفات: وقد قال بهذا كثير منهم حتى قيل: إنه المشهور [١]. وممن صرح بذلك: ١ - فخر المحققين: فإنه صرح بذلك في أكثر من موطن، من جملتها قوله: " والأسباب الشرعية علامات، فلا يستحيل تعددها " [٢]. وقد اشتهر عنه [٣] أنه بنى مسألة تداخل الأسباب وعدمها على هذه المسألة، فقال في تداخل أسباب سجود السهو: " والتحقيق: أن هذا الخلاف يرجع إلى أن الأسباب الشرعية هل هي مؤثرة أو علامات " [٤]. لكن يظهر من ذيل كلام العلامة المتقدم - وهو في هذه المسألة - أن هناك من بنى مسألة التداخل على هذه المسألة قبل العلامة أيضا.
ومهما يكن فقد ناقش المتأخرون هذا البناء كما سوف نتعرض له في عنوان " تداخل الأسباب ".
٢ - المحقق الثاني: فإنه قال - معلقا على كلام العلامة حول ما إذا باع وكيلان لشخص ماله لشخص آخر ووكيله، أو لوكيليه: " فإن اتفق الثمن جنسا وقدرا صح " -: " لأنه لا مانع من الصحة إلا كونهما سببين تامين في انتقال الملك، ولا امتناع في اجتماعهما، لأن الأسباب الشرعية معرفات للأحكام " [١].
٣ - المحقق الأردبيلي: فقد قال: "... وعلل الشرع معرفات، ومعنى المعرفية: العلامة التي نصبها الشارع دليلا على الحكم، بمعنى كل من له أهلية معرفة الحكم، إذا عرفها يعرف ثبوت الحكم من الله في تلك الواقعة... " [٢].
٤ - صاحب المدارك: فإنه قال في أكثر من موطن: " إن علل الشرع علامات ومعرفات لا علل حقيقية " [٣]. وقال: "... تطبيق المسائل الشرعية على القواعد الحكمية لا يخلو من تعسف " [٤].
٥ - الإمام الخميني: فإنه قال - في مسألة اجتماع خيار الحيوان والمجلس، ودفع إشكال اجتماعهما -: " إن الأسباب الشرعية ليست كالعقلية مؤثرات وموجدات، بل هي معرفات كالمعرفات المنطقية، كقولهم: " الإنسان حيوان ناطق "، و " الإنسان حيوان ضاحك "، و " هو ماش مستقيم القامة " إلى غير ذلك، وجميعها معرفات لموضوع واحد بجهات مختلفة، فالأسباب والتعليلات
[١] حقائق الأصول ١: ٤٦٧.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ٤٨.
[٣] أنظر الكفاية: ٢٠٥، ذيل مفهوم الشرط، وحواشيها
وشروحها.
[٤] إيضاح الفوائد ١: ١٤٥.
[١] جامع المقاصد ٤: ٨٨.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٢٠٧.
[٣] المدارك ١: ١٩٣، وانظر ١: ١٤١ و ٩٨، و ٣:
٣٢٣، و ٦: ١١٢، ونسب فيه القول بالمعرفية إلى الأصحاب.
[٤] المدارك ١: ١٩٣، وانظر ١: ١٤١ و ٩٨، و ٣:
٣٢٣، و ٦: ١١٢، ونسب فيه القول بالمعرفية إلى الأصحاب.