الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٢
ب - تخيير من جعلا في نصيبه بين إبقاء الزوجية وفسخها، ذهب إليه المحقق الحلي [١]، والعلامة الحلي [٢]، والشهيد الثاني [٣].
أحكام متفرقة: بقيت أحكام متفرقة للأسير الواقع في أيدي المسلمين، نشير إليها - فيما يلي - على نحو الإجمال: أولا - وجوب إطعام الأسير: المعروف بين من تعرض لهذا الموضوع: أنه يجب أن يطعم الأسير ويسقى وإن أريد قتله [٤]، لما ورد عن علي (عليه السلام)، أنه قال: " إطعام الأسير والإحسان إليه حق واجب وإن قتلته من الغد " [٥]، وما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: " الأسير يطعم وإن كان يقدم للقتل " [٦]، وما ورد عنه (عليه السلام) أيضا أنه قال: " إطعام الأسير حق على من أسره وإن كان يراد من الغد قتله، فإنه ينبغي أن يطعم ويسقى ويرفق به كافرا كان أو غيره " [١].
لكن حمل صاحب الجواهر هذه الروايات على الاستحباب، نعم قال: " قد يقال بإطعامه لبقاء حياته حتى يصل إلى الإمام (عليه السلام) " [٢].
ثانيا - حكم عجز الأسير عن المشي: لو عجز الأسير عن المشي، ولم يكن محمل لحمله، فقد صرح بعض فقهائنا: أنه لا يجوز قتله [٣]، لأنه لا يدرى ما هو نظر الإمام (عليه السلام) في حقه، كما ورد في خبر الزهري عن علي بن الحسين (عليه السلام)، حيث جاء فيه: " إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله، فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه " [٤].
هذا، وبدل بعض الفقهاء - كالمحقق والعلامة - عبارة " لا يجوز قتله " بعبارة " لا يجب قتله "، ولعله لدفع شبهة وجوب قتله من جهة احتمال قدرته بعد إطلاق سراحه، والتحاقه بالعدو.
ثم إن الشهيد الثاني قال في المسالك: " والمراد بالأسير - هنا - المأخوذ والحرب قائمة،
[١] الشرائع ١: ٣١٨.
[٢] المنتهى (الحجرية) ٢: ٩٢٩، والتذكرة (الحجرية) ١:
٤٢٧.
[٣] المسالك ٣: ٤٧.
[٤] أنظر على سبيل المثال: النهاية: ٢٩٦، والسرائر ٢:
١٢، وشرائع الإسلام ١: ٣١٨، والمنتهى (الحجرية) ٢:
٩٣٢، والدروس ٢: ٣٧، والمسالك ٣: ٤٢.
[٥] الوسائل ١٥: ٩٢، الباب ٣٢ من أبواب جهاد
العدو، الحديثان ٣ و ٢.
[٦] الوسائل ١٥: ٩٢، الباب ٣٢ من أبواب جهاد
العدو، الحديثان ٣ و ٢.
[١] الوسائل ١٥: ٩١، الباب ٣٢ من أبواب جهاد العدو،
الحديث الأول.
[٢] الجواهر ٢١: ١٣٠ - ١٣١.
[٣] أنظر المصادر المذكورة في الهامش رقم ٤ في العمود
السابق. وانظر الجواهر ٢١: ١٢٨ - ١٣٠.
[٤] الوسائل ١٥: ٧٢، الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدو،
الحديث ٢.