الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٣
النكاح " [١].
اصطلاحا: تستعمل كلمة " إربة " مع كلمة " أولو " و " أولي " غالبا، ولكن لما وردت في الآية منفية، وترتب الحكم عليها كذلك، فاللازم معرفة المراد منها كما وردت في القرآن الكريم.
فنقول: وردت تفاسير عديدة ل " غير أولي الإربة "، فقيل: هو التابع الذي يتبعك لينال من طعامك ولا حاجة له في النساء، وهو الأبله المولى عليه، وقيل: هو العنين الذي لا أرب له في النساء لعجزه، وقيل: إنه الخصي المجبوب الذي لا رغبة له في النساء، وقيل: إنه الشيخ الهم لذهاب إربه، وقيل: هو العبد الصغير [٢].
والذي ورد في تفسيره من أخبار أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هو: ١ - ما رواه زرارة، قال: " سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: * (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال...) *، قال: الأحمق الذي لا يأتي النساء " [٣].
٢ - ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: " سألته عن * (أولي الإربة من الرجال) *، قال: الأحمق المولى عليه الذي لا يأتي النساء " [١].
٣ - ما رواه زرارة - أيضا - عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: " سألته عن * (أولي الإربة من الرجال) *، قال: هو الأحمق الذي لا يأتي النساء " [٢].
اشتركت هذه الروايات في تفسير * (غير أولي الإربة) * بالأحمق الذي لا يأتي النساء، فلا بد من توفر عنصرين لتحقق عنوان * (غير أولي الإربة) *، وهما: الحمق - وهو نقصان العقل - وعدم إتيان النساء، أي عدم الرغبة فيهن.
والسؤال في الروايتين الأخيرتين وإن كان عن " أولي الإربة " إلا أن الجواب تفسير ل * (غير أولي الإربة) *.
وأما في لسان الفقهاء، فالمعروف هو ما ذكرته الروايات، إلا أن لبعضهم زيادات، ففي جامع المقاصد: " الأبله الذي لا يحتاج إلى النساء، ولا يعرف شيئا من أمورهن " [٣]، وأدرج المحقق السبزواري فيه الخصي [٤]، ويظهر ذلك من المحدث
[١] مفردات ألفاظ القرآن (للراغب الإصفهاني):
" أرب ".
[٢] مجمع البيان ٧: ١٣٨، وانظر: كنز العرفان ٢: ٢٢٣،
ومسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٣: ٢٨٤.
[٣] الكافي ٥: ٥٢٣، باب أولي الإربة، الحديث الأول.
[١] الكافي ٥: ٥٢٣، باب أولي الإربة، الحديث ٢.
[٢] التهذيب ٧: ٤٦٨، الحديث ١٨٧٣، وانظر الوسائل
٢٠: ٢٠٤، الباب ١١١ من أبواب مقدمات النكاح.
[٣] جامع المقاصد ١٢: ٣٦.
[٤] كفاية الأحكام: ١٥٤.