الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٩
بالنسبة إلى المرتد الملي، فذكروا فيها أقوالا: الأول - أنها ثلاثة أيام، لما ورد عن أبي عبد الله (عليه السلام): " قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): المرتد تعزل عنه امرأته، ولا تؤكل ذبيحته، ويستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب، وإلا قتل يوم الرابع " [١].
ذكره الشيخ [٢] ولم يذكر قائله إلا أنه جعله أحوط القولين، لأنه ربما دخلت عليه شبهة فيتأملها وينبه عليها، واستحسنه المحقق الحلي [٣]، ولم يذكر العلامة غيره في الإرشاد [٤]، ونفى عنه البأس الشهيد الثاني [٥]، ورجحه صاحب الجواهر [٦]، واختاره السيد الخوئي [٧]، والإمام الخميني [٨].
والرواية وإن كانت مطلقة إلا أنها حملت على الملي خاصة.
الثاني - يمهل القدر الذي يمكن معه الرجوع - وهو لا يستلزم الوقت الكثير -، لإطلاق الأدلة، وعدم قابلية الخبر السابق لتقييدها.
وقوى الشيخ هذا القول في المبسوط [١]، وتبعه فخر المحققين [٢] والشهيد الأول [٣].
هذا، واكتفى جماعة بذكر القولين ولم يرجحوا واحدا منهما، كالعلامة في القواعد [٤] والتحرير [٥]، والفاضل الإصفهاني [٦]، والمحدث الكاشاني [٧]، إلا أنه زاد قولا ثالثا، وهو عدم وجود حد لذلك، لعدم الدليل عليه.
الثالث - أنه لا حد له، نسب ذلك إلى الشيخ في الخلاف [٨] - لكن في النسبة تأمل -، وذكره المحدث الكاشاني كما تقدم.
طهارة المرتد بالتوبة: الظاهر أنه لا خلاف بين الفقهاء - كما ادعي - في طهارة المرتد الملي، والمرتدة - سواء كانت ملية أو فطرية - بالتوبة والرجوع إلى الإسلام، وإنما اختلفوا في طهارة المرتد الفطري بالتوبة، فلهم فيه قولان:
[١] الوسائل ٢٨: ٣٢٨، الباب ٣ من أبواب حد المرتد،
الحديث ٥.
[٢] المبسوط ٧: ٢٨٢ - ٢٨٣.
[٣] الشرائع ٤: ١٨٤.
[٤] إرشاد الأذهان ٢: ١٨٩.
[٥] المسالك (الحجرية) ٢: ٤٥١.
[٦] الجواهر ٤١: ٦١٣.
[٧] مباني تكملة المنهاج ١: ٣٢٧ - ٣٢٨.
[٨] تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٥، كتاب الحدود، الارتداد،
المسألة الأولى.
[١] المبسوط ٧: ٢٨٢ - ٢٨٣.
[٢] إيضاح الفوائد ٤: ٥٥٠.
[٣] الدروس ٢: ٥٢.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ٢٧٥.
[٥] تحرير الأحكام ٢: ٢٣٥.
[٦] كشف اللثام ٢: ٤٣٦.
[٧] مفاتيح الشرائع ٢: ١٠٤.
[٨] الخلاف ٥: ٥٠٤.