الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧٩
لم تقم الضرورة أو الإجماع على حرمتها، مثل بيع الخمور، فإنه لم تكن حرمته ضرورية أو مجمعا عليها، نعم قامت الضرورة وتم الإجماع على حرمة شرب الخمر، لذلك قالوا: من باع الخمر مستحلا يستتاب، فإن تاب فهو، وإلا يقتل [١].
راجع: استتابة.
ثانيا - حكم استحلال الحرام بسبب شرعي: ورد الاستحلال بهذا المعنى على ألسنة الفقهاء، وخاصة في كتاب النكاح، حيث صرحوا: بأن الفروج المحرمة إنما تستحل بسبب العقد، أو ملك اليمين.
وبهذا المعنى روي عنه (صلى الله عليه وآله) قوله في خطبة حجة الوداع: "... فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله... " [٢].
ومنه ما ورد في الدعاء بعد صلاة ركعتين عند إرادة التزويج، ومن جملته أن يقول - بعد أن يضع يده على ناصية الزوجة -: " اللهم على كتابك تزوجتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت في رحمها شيئا فاجعله مسلما سويا، ولا تجعله شرك شيطان " [١].
ومن هذا القسم قولهم: لا يجوز استحلال مال الغير إلا بسبب شرعي.
ومنه أيضا استحلال الصلاة بالطهارة - وقد يعبر عنه بالاستباحة أيضا - وإن كان في الإطلاق مسامحة.
وموارد أخرى يرجع فيها إلى مواطنها.
والأصل في الاستحلال بهذا المعنى أن يكون مباحا، وقد يكون واجبا أو مستحبا أو مكروها باختلاف الموارد.
ثالثا - حكم الاستحلال بمعنى طلب الحلية من الغير: ورد الأمر بالاستحلال بهذا المعنى في الموارد التي تكون للغير مظلمة على الإنسان [٢]، سواء كانت
[١] أنظر الجواهر ٤١: ٤٦٩ و ٤٦٧.
[٢] أنظر: سنن ابن ماجة ٢: ١٠٢٥، كتاب المناسك، باب
حجة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وتحف العقول: ٢٣، مواعظ
النبي (صلى الله عليه وآله)، خطبته (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع.
[١] الوسائل ٢٠: ١١٣، الباب ٥٣ من أبواب مقدمات
النكاح، الحديث الأول.
[٢] من ذلك ما رواه ابن إدريس عن صاحب غريب
القرآن (الهروي) عن النبي (صلى الله عليه وآله): " من كانت عنده
مظلمة من أخيه فليستحلله "، ورواه الشهيد في كشف
الريبة.
أنظر السرائر ٢: ٦٩، وكشف الريبة: ١١٠، وانظر
المكاسب (للشيخ الأنصاري) ١: ٣٣٧.
وبهذا المعنى مراسيل أخرى ذكر بعضها الشيخ
الأنصاري في المكاسب في بحث الغيبة ولكن استضعفها،
وقال: إنها غير نقية السند، ثم قال: " والأحوط
الاستحلال إن تيسر وإلا فالاستغفار " أنظر
المكاسب ١: ٣٤٠ - ٣٤١، وانظر الجواهر ٢٢:
٧٢.
هذا بالنسبة إلى الغيبة وأمثالها، وأما في موارد الغصب
ونحوه مما تكون ذمة الإنسان مشغولة للغير، فقد ادعى
صاحب الجواهر عدم الخلاف في وجوب التخلص وفراغ
الذمة، إما برد المال إن أمكن أو الاستحلال، أنظر
الجواهر ٢٤: ٥٠، وانظر ٤١: ١٠٩ - ١١٦.