الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٤١
مقدار ما يجب فيه الاستتار: اختلف الفقهاء في مقدار ما يجب فيه الاستتار بالنسبة إلى كل من الرجل والمرأة على أقوال: أ - ما يجب ستره على الرجل: وفيه قولان: الأول - أن ما يجب ستره هو القبل والدبر، والمقصود من القبل هو القضيب والبيضتان، ومن الدبر حلقة الدبر - أي المخرج - دون الأليين والفخذين، فلذلك يرى بعضهم [١] كفاية ستر القضيب والبيضتين، لأن الدبر مستور بالأليين، لكن بشرط عدم ظهور المخرج عند الركوع والسجود وإلا وجب ستره أيضا.
وهذا هو المشهور [٢]، وقالوا: الأفضل ستر ما بين السرة إلى الركبة.
الثاني - الواجب هو ستر ما بين السرة والركبة، ذهب إلى هذا الرأي القاضي [٣]، والحلبي [٤].
ب - ما يجب ستره على المرأة: وفيه ثلاثة أقوال: الأول - الواجب ستر القبل والدبر، كما في الرجل.
وهذا القول منسوب إلى ابن الجنيد، حيث نقل عنه قوله: " الذي يجب ستره من البدن العورتان، وهما القبل والدبر من الرجل والمرأة " [١]، لكن نقل عنه - أيضا - قوله: " لا بأس أن تصلي المرأة الحرة وغيرها وهي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها " [٢].
الثاني - الواجب ستر جميع الجسد دون الوجه والكفين والقدمين.
وهو قول الأكثر ومنهم الشيخ [٣]، وقد حكي الإجماع على الوجه والكفين، أما القدمان فهو المشهور على ما قيل [٤].
الثالث - الواجب ستر جميع الجسد إلا الوجه.
وهو قول الشيخ في الاقتصاد [٥]، ويظهر من المحدث البحراني اختياره أيضا، واستظهره من أبي الصلاح وابن زهرة [٦].
هذا كله بالنسبة إلى جسد المرأة، وأما شعرها فقد قال صاحب المدارك - معلقا على عبارة الشرائع -:
[١] أنظر: الذكرى: ١٣٩، والمهذب البارع ١: ٣٢٩ -
٣٣٠، وجامع المقاصد ٢: ٩٤ و ٩٥، والمدارك ١:
١٥٦، و ٣: ١٩١، والمستمسك ٥: ٢٥٢.
[٢] أنظر المصادر السابقة وغيرها.
[٣] المهذب ١: ٨٣.
[٤] الكافي في الفقه: ١٣٩.
[١] المختلف ٢: ٩٨، وانظر المدارك ٣: ١٨٨.
[٢] المختلف ٢: ٩٦، والحدائق ٧: ٧.
[٣] أنظر المدارك ٣: ١٨٨.
[٤] المستمسك ٥: ٢٥٤ - ٢٥٨.
[٥] الاقتصاد: ٢٥٨.
[٦] الحدائق ٧: ٧ - ٨.