الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٢
للضروري، والله العالم " [١].
د - المفوضة: وهم الذين يقابلون المجبرة، ويقولون بتفويض أمر العباد إليهم، وحال هؤلاء حال المجبرة أيضا، فإنهم إذا التزموا بما يلزم مذهبهم من إعطاء السلطان للعبد في مقابل سلطانه - تعالى - فلا مناص من الحكم بكفرهم ونجاستهم، لأنه شرك لا محالة، وأما إذا لم يلتزموا بذلك فلا يحكم بكفرهم [٢]، ولم يتعرض أكثر الفقهاء لهم.
شروط الارتداد: يعتبر في تحقق الارتداد الشروط العامة في التكليف، وهي: العقل والبلوغ والقصد والاختيار.
١ - العقل: لا عبرة بارتداد المجنون، نعم لو سبقت ردته الجنون واستقرت أحكامها عليه فهي تستمر حال الجنون أيضا، إلا أن الشيخ قال في المبسوط: " إذا ارتد وهو مفيق ثم جن لم يقتل حال جنونه، لأن القتل بالردة والمقام، فإذا جن لم يكن من أهل الإقامة عليها، فلهذا لم يقتل " [٣].
٢ - البلوغ: لا أثر لارتداد غير البالغ، إلا أن الشيخ اعتبر - في الخلاف [١] - إسلام المراهق وارتداده كإسلام البالغ وارتداده، فتترتب آثارهما عليه، ولم ينقل ذلك عن غيره، نعم قالوا: إذا ارتد المراهق فيؤدب بما يرتدع به [٢].
٣ - القصد: لا عبرة بما يصدر من الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه، من الأقوال والأفعال المقتضية للكفر لو وقعت من غيرهم.
وزاد الشهيد الثاني [٣]: من رفع الغضب قصده، وزاد العلامة وصاحب الجواهر [٤]: الحاكي موجب الكفر عن الغير.
والمعروف بين من تعرض للمسألة من الفقهاء: أن من ادعى عدم القصد إلى ما تلفظ به، لغفلة عن معناه، أو عن أدائه إلى ما يقتضي الكفر، أو ادعى السهو في ذلك، تقبل دعواه، ويصدق بلا يمين [٥]، إلا أن الشهيد الثاني توقف في ذلك،
[١] مصباح الفقيه ١: ٥٧٠.
[٢] التنقيح ٢: ٧٩.
[٣] المبسوط ٧: ٢٨٨.
[١] الخلاف ٣: ٥٩١، كتاب اللقطة، المسألة ٢٠.
[٢] أنظر الجواهر ٤١: ٦٠٩.
[٣] الروضة البهية ٩: ٣٤٢.
[٤] القواعد ٢: ٢٧٤، والجواهر ٤١: ٦١٠.
[٥] أنظر على سبيل المثال: القواعد ٢: ٢٧٤، وإيضاح
الفوائد ٤: ٥٤٨ حيث لم يعلق على القواعد شيئا،
والدروس ٢: ٥٢، والمسالك (الحجرية) ٢: ٤٥٢،
ومفاتيح الشرائع ٢: ١٠٣، المفتاح ٥٥٦، وكشف اللثام
٢: ٤٣٥، والجواهر ٤١: ٦١٠، وتحرير الوسيلة ٢:
٤٤٥، كتاب الحدود، الارتداد، المسألة ٣.