الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٥٨
الصورة الثانية - أن يسلم بعد وقوعه في الأسر والحرب قائمة: إذا أسلم الأسير بعد الأسر سقط عنه القتل وإن كانت الحرب قائمة بعد، وادعي عدم الخلاف فيه، بل الإجماع عليه [١]، لأن الدماء تحقن بالإسلام الذي هو الغاية من جواز القتال، كما روي عنه (صلى الله عليه وآله): " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله " [٢]، وفي خبر الزهري عن علي بن الحسين (عليه السلام): " الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه، وصار فيئا " [٣].
لكن اختلف الفقهاء في حكمه بعد نفي القتل عنه على قولين: ١ - فمنهم من قال: إن الإمام مخير بين استرقاقه، وأخذ الفداء منه، والمن عليه، كالشيخ [٤] والعلامة [٥]، والشهيد الثاني [٦]، والمحقق الأردبيلي [٧]، ويظهر من كاشف الغطاء أيضا [١].
٢ - ومنهم من قال: يتعين المن عليه وإطلاق سراحه، نسب الشهيد الثاني [٢] ذلك إلى بعض الأصحاب، واختاره السيد الطباطبائي [٣]، وجعله صاحب الجواهر [٤] أحوط القولين بعد أن قوى الأول، ويظهر من أبي الصلاح الحلبي [٥] اختياره.
الصورة الثالثة - أن يسلم بعد وقوعه في الأسر وبعد انتهاء الحرب: وفي المسألة قولان أيضا: ١ - التخيير بين الأمور الثلاثة: الاسترقاق، والمن، والفداء، ويبدو أن هذا القول هو المشهور، بل لم ينقل فيه مخالف إلا من نسب إليه القول الثاني [٦]، كما سيأتي.
٢ - التخيير بين المن والفداء وسقوط الاسترقاق، لأن عقيلا أسلم بعد الأسر ففاداه النبي ولم يسترقه. نسب الشيخ هذا القول إلى بعضهم، ولم يسم قائله [٧].
[١] التذكرة (الحجرية) ١: ٤٢٤، والمنتهى (الحجرية) ٢:
٩٢٨، والجواهر ٢١: ١٢٤.
[٢] صحيح مسلم ١: ٥٢، كتاب الإيمان، الباب ٨، الحديث
٣٥.
[٣] الوسائل ١٥: ٧٢، الباب ٢٣ من أبواب جهاد العدو،
الحديث ٢.
[٤] المبسوط ٢: ٢٠.
[٥] التذكرة (الحجرية) ١: ٤٢٤، والمنتهى (الحجرية) ٢:
٩٢٨.
[٦] المسالك ٣: ٣٩ - ٤٠، والروضة البهية ٢: ٤٠٠.
[٧] مجمع الفائدة والبرهان ٧: ٤٦٤.
[١] كشف الغطاء: ٣٩٨.
[٢] المسالك ٣: ٣٩، وانظر الروضة البهية ٢: ٤٠٠، ولعل
مراده من بعض الأصحاب المحقق الكركي أنظر: حاشيته
على الشرائع (مخطوط: ١٨٦).
[٣] الرياض ٧: ٥٣١ - ٥٣٢.
[٤] الجواهر ٢١: ١٢٥ - ١٢٦.
[٥] الكافي في الفقه: ٢٥٧.
[٦] أنظر الجواهر ٢١: ١٢٨.
[٧] المبسوط ٢: ٢٠، وكان ذلك في واقعة بدر الكبرى.