الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١١٩
اشترط معلوميته عند الاشتراط، ولو زاد السلطان على المقدار المشترط فهو على المالك [١]، واستشكل صاحب الرياض في أصل الحكم، لاقتضاء القاعدة كونها على المستأجر [٢].
والمراد من المالك - كما نبه عليه السيد الحكيم - هو الذي فوض إليه التصرف في الأرض من قبل السلطان، لأن الأراضي الخراجية - كما سيأتي - لم يكن لها مالك خاص، وإنما يملكها المسلمون.
والأغلب ذكروا هذه المسألة في المزارعة إلا صاحب العروة والمعلقين عليها فإنهم ذكروها في الإجارة.
ثانيا - أحكام الأرض بحسب أقسامها إسلاميا: قسم الفقهاء الأرض من لحاظين وبعدين: الأول من حيث لحاظ الأرض بما هي أرض مع غض النظر عن كونها في بلاد إسلامية أو في بلاد كفر، والثاني من حيث لحاظها أرضا إسلامية.
وقد بحث الفقهاء - عادة - في موضوع الأرض من حيث اللحاظ الأول في كتاب إحياء الموات، ومن حيث اللحاظ الثاني في كتاب الجهاد، وربما ذكروا القسمين معا، خاصة في كتاب البيع.
أ - تقسيم الأرض بما هي أرض: قسم الفقهاء الأرض - مطلقا سواء كانت في بلاد إسلامية أو غيرها - إلى أربعة أقسام: عامرة بالأصالة، وميتة بالأصالة، وعامرة بالعرض، وميتة بالعرض.
١ - الأراضي العامرة بالأصالة: وهي الأراضي العامرة طبيعيا، من دون تدخل الإنسان في عمارتها، كالغابات وحافة الشطوط والأنهار ورؤوس الجبال وبطون الأودية لو كانت عامرة وفيها أشجار.
وهذه الأراضي من الأنفال [١] فيشملها حكمها، فتكون للإمام (عليه السلام)، لكن استظهر صاحب الجواهر من كلام الفقهاء أنها ليست من الأنفال، قال: " أما غير الموات الذي لم يكن لأحد يد عليه - ومنه ما نحن فيه - فلا دلالة في كلامهم على اندراجه في الأنفال، بل ظاهره العدم، فيكون من المباحات الأصلية حينئذ " [٢].
ويرى كثير من الفقهاء أن الحكم عام يشمل أراضي بلاد الكفر وأراضي بلاد الإسلام، بل وحتى ما كان منها عامرا طبيعيا عند فتحها عنوة. في حين يرى بعضهم - كالسيد الصدر - أن ما كان منها عامرا طبيعيا وقت الفتح يدخل في الأراضي المفتوحة
[١] المسالك ٥: ٣٤.
[٢] الرياض (الحجرية) ١: ٦١٣.
[١] أنظر: المكاسب (الحجرية): ١٦١، ومصباح الفقاهة
٥: ١٣٣ - ١٣٤، والبيع ٣: ٢٤.
[٢] الجواهر ١٦: ١٢٠.