الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١١٢
كما ويظهر من الشيخ إمكان ذلك أيضا ولو لم تكن الأرض منحدرة، فيما إذا القي عليها ذنوب [١]، لما روي أن أعرابيا بال في المسجد، فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) أن يلقى عليه ذنوب [٢]. لكن لم يرتض ذلك أغلب الفقهاء [٣]، نعم ارتضاه ابن إدريس [٤].
واستثنى السيد اليزدي [٥] من الأرض الرخوة الأرض الرملية إذا كان الماء يرسب فيها إلى الداخل، فيطهر الظاهر منها ويبقى الباطن نجسا، إلا أنه استشكل فيه، ولكن السيدين الحكيم [٦] والخوئي [٧] دفعا الإشكال عنه.
٢ - التطهير بالشمس: تطهر الأرض بالشمس على المشهور، لقول أبي جعفر (عليه السلام): " ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر " [٨] أو " كل ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر " [٩].
ونسب الخلاف إلى ابن الجنيد والراوندي وابن حمزة والمحقق الحلي [١].
ويشترط في ذلك: عدم وجود عين النجاسة، وأن تكون الأرض رطبة، وأن يحصل الجفاف بإشراق الشمس خاصة، لا بها وبعامل آخر كالريح [٢].
راجع تفصيل ذلك في عنوان " شمس ".
د - التيمم بالأرض: لا إشكال في أن محل التيمم هو الأرض، لقوله تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * [٣].
والصعيد هو إما مطلق وجه الأرض أو خصوص التراب منه على اختلاف التفسيرين، ولقوله (صلى الله عليه وآله): " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " [٤]، والطهور هو الطاهر المطهر، ولقول الصادق (عليه السلام) - في جواب من سأله عن الوضوء باللبن -: " لا، إنما هو الماء والصعيد " [٥].
نعم، اختلف الفقهاء في أن التيمم هل يصح
[١] المبسوط ١: ٩٢.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٣٦، الباب ٣٠ من أبواب كتاب
الطهارة، رقم تسلسل الحديث: ٢٨٤ - ٢٨٥. والذنوب:
الدلو الملأى، وقيل: الدلو العظيمة (لسان العرب).
[٣] أنظر على سبيل المثال: المعتبر: ١٢٤ - ١٢٥، والمسالك
١: ١٣١، والحدائق ٥: ٣٨٠ وغيرها.
[٤] السرائر ١: ١٨٨.
[٥] تقدم تخريج أقواله.
[٦] تقدم تخريج أقواله.
[٧] تقدم تخريج أقواله.
[٨] الوسائل ٣: ٤٥٢، الباب ٣٠ من أبواب النجاسات،
الحديث ٥.
[٩] الوسائل ٣: ٤٥٣، الباب ٣٠ من أبواب النجاسات،
الحديث ٦.
[١] أنظر المعتبر: ١٢٤.
[٢] أنظر: الجواهر ٦: ٢٥٣، والمستمسك ٢: ٧٥،
والتنقيح ٣: ١٣٩.
[٣] النساء: ٤٣، والمائدة: ٦.
[٤] الوسائل ٣: ٣٥٠، الباب ٧ من أبواب التيمم،
الحديث ٢، ٣ و ٤.
[٥] الوسائل ٣: ٣٥١، الباب ٧ من أبواب التيمم،
الحديث ٦.